حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

رغم سعي الدولة الجزائرية لتحفيز الفلاحين والشباب خريجي الجامعات ومعاهد ومراكز التكوين المهني والفلاحي، وحاملي المشاريع والمتعاملين الاقتصاديين على ولوج عالم تربية المائيات والاستثمار فيه، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تسويق هذه المنتجات وتثمينها اقتصاديا.

وغالبا ما تبقى جهود المربين محدودة بسبب ضعف قنوات العرض والترويج كونها لا تزال تسوق بشكل تقليدي عبر البيع المباشر في الأسواق أو من ضفاف السدود مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار وضعف الوصول إلى المستهلك الحضري. ولإيجاد حلول لهذا المشكل نظمت مديرية الصيد البحري وتربية المائيات لولاية قالمة ،ورشة جهوية حول آليات تسويق منتجات تربية المائيات بطرق ذكية ومستدامة.

لتشجيع الاستثمار في مجال تربية المائيات أقرت الدولة الجزائرية تحفيزات مغرية للمهتمين بهذا الشأن على غرار العلاوة التحفيزية المتمثلة في 50 دينار جزائري لكل كيلوغرام منتج من سمك البلطي التي جاء بها قانون المالية لسنة 2024، الإعفاء الجمركي، الرسم على القيمة المضافة، سن رسوم جبائية على المستوردين من أجل تحفيز المنتوج المحلي. الأمر الذي حفز الكثيرين على ولوج عالم الاستثمار في هذا المجال، لكن أحيانا يصطدمون بواقع صعب حينما يتعلق الأمر بتسويق منتجاتهم المائية.

وبناء على ذلك نظمت مديرية الصيد البحري وتربية المائيات بولاية قالمة ورشة جهوية حول آليات تسويق منتجات تربية المائيات، سمك البلطي نموذجا، وهذا باعتباره سمكة اقتصادية، وكان الهدف من هذه الورشة مثلما يوضح رئيس مكتب تهيئة مواقع تربية المائيات والمسطحات المائية وترقيتها بمديرية الصيد البحري وتربية المائيات بولاية قالمة، بريمة رابح لـ”الفلاحية ديزاد”: “القضاء على هاجس الخوف لدى المشاركين ومربي المائيات عن طريق إعطاء نماذج حقيقية في الاستثمار والتسويق وتوجيههم من أجل تجسيد مشاريع إستراتيجية نموذجية ناجحة ، حيث وجب على المستثمر، يضيف المتحدث: “توفير منتوج وفير وديمومة في الإنتاج، من أجل ولوج السوق المحلي أو الدولي”.

كما أكد المتحدث على ضرورة توفير مربي سمك البلطي، منتوجا وفيرا على مدار السنة حتى يسمح لهم ذلك بالتسويق وفق آليات رابحة، خاصة وأنه كلما زاد الإنتاج ،زاد المردود الفلاحي، ومنه زياده في العلاوة التحفيزية 100 طن من سمك البلطي تقابله 500 مليون سنتيم بدون احتساب قيمه المبيعات.”

مؤسسات الدولة تدرج سمك البلطي ضمن وجباتها

كما حضر الورشة مسؤولو الإطعام بمؤسسات الدولة الذين أبدوا استعدادهم ، حسب يقول المكلف بنظام مرافقة الاستثمار المنتج في شعب الصيد البحري وتربية المائيات بمديرية قالمة، بريمة رابح:” لإدراج سمك البلطي ضمن الوجبات التي يقدمونها على غرار الخدمات الجامعية، التكوين المهني، الحماية المدنية. كما شاركت أجهزة الدعم مثل ANGEM وNASDA. التي تعنى بتمويل حاملي المشاريع بأحواض التربية. وكذا البيوت البلاستيكية التي يحتاجها المستثمرون في فصل الشتاء. أين يكون لديهم إنتاج بديل للمنتجات الصيدية في هذه الفترة. والتي تعرف ندرة في المنتوج السمكي.”
كما أثبتت الورشة الجهوية للوكالة الوطنية للتنمية المستدامة في الصيد البحري وتربية المائيات، حضورها في الورشة والتي تقوم بتحضير دراسات تقنو اقتصادية لفائدة هؤلاء الشباب والمستثمرين في مجال المائيات.
ومن جهته ولج الديوان الوطني لأغذية الأنعام والدواجن ONAB ،مثلما يكشف رابح بريمة ،مجال تسويق سمك البلطي ضمن نقاط البيع الخاصة به عبر الوطن، وهذا ما يعتبر نقطة إيجابية لمنتجي هذا النوع من السمك.
وفي الختام تم وضع برنامج عمل مشترك بين مديرية الصيد البحري وتربية المائيات بولاية قالمة وقسم علوم التجارة بجامعة 8 ماي 1945، من أجل دراسة استقصائية حول الكميات المنتجة ومتطلبات المطاعم ونقاط البيع.

آليات ذكية لتسويق منتجات تربية المائيات

أما في المحور الثاني من الورشة، فقد تطرق أساتذة كلية الاقتصاد، قسم العلوم التجارية بجامعة 8 ماي 1945،في مداخلاتهم إلى سبل وآليات تسويق المائيات ومنها كما توضح الأستاذة وهيبة عباسي: “تطوير المنتج ورفع جودته وتوسيع أصنافه بإنشاء وحدات صغيرة للتعبئة والتغليف في أماكن الإنتاج قرب السدود أو المزارع وإدخال منتجات جديدة مثل الأسماك المدخنة، المجمدة والمعلبة، إعتماد استراتيجيات التسويق الترابي لربط المنتج بمنطقة منشئه، إضافة للتسويق الرقمي بإنشاء صفحات على فيسبوك وانستغرام، مخصصة لعرض المنتجات المائية المحلية. واستخدام الصور والفيديوهات القصيرة من المزرعة للمائدة. الإعلان عن عروض موسمية أو أيام تذوق مجانية وإنشاء منصات إلكترونية محلية لعرض وبيع المنتجات المائية واستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، بالخصوص المؤثرين كالطباخين المعروفين لترويج المنتجات المائية.”

كما ركز المشاركون في الورشة ، مثلما تذكر الأستاذة وهيبة عباسي ،على دور الحملات التحسيسية والأيام الإعلامية في المدارس والجامعات كآلية من آليات تسويق المنتجات المائية. وهذا عبر التعريف بفوائد استهلاك هذا النوع من الأسماك، إضافة إلى تنظيم وتطوير قنوات التوزيع لضمان وصول المنتج إلى المستهلك بجودة وسرعة من خلال البيع المباشر بالتعاقد مع محلات المواد الغذائيه والفنادق والمطاعم لتوليد الأسماك الطازجة أو بتطوير منصة إلكترونية بسيطة لتوصيل الطلبات داخل الولاية مع تحسين النقل والتخزين بإنشاء مخازن تبريد جهوية لتخزين الفائض والتحكم في الأسعار.

وشدد الحاضرون بالورشة، تقول الأستاذة عباسي ،على دور الشركات المؤسساتية في خلق تنسيق فعال بين الفاعلين في القطاع ،بتشجيع المنتجين الصغار على تأسيس تعاونية تسويقية مشتركة. ومشاركة التكاليف، التغليف، التبريد، النقل. بشكل جماعي. والتنسيق مع السلطات بطلب الدعم من مديريات الصيد والفلاحة.

وخلصت الورشة إلى ضرورة التوجه نحو الاستدامة بهدف بناء ثقه المستهلك وتحقيق التوازن البيئي والانتقال من التسويق التقليدي إلى التسويق الذكي. وهوما سيجعل من منتجات الصيد القاري وتربية الأسماك في بلادنا. وخاصة سمك البلطي، علامة جودة وطنية ومصدرا لتنمية محلية مستدامة.