صدر هذا المرسوم الرئاسي رقم 26-193 بتاريخ 12 مايو 2026، والمتعلق بإنشاء مركز الامتياز الجزائري–الإيطالي للتكوين والبحث والابتكار في الميدان الفلاحي تحت تسمية “أنريكو ماتيي”، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر وإيطاليا في مجالات التكوين والبحث العلمي والابتكار الفلاحي، وترسيخ بعد إفريقي لهذا الصرح العلمي الجديد، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الهادفة إلى تطوير الفلاحة الحديثة وتعزيز الأمن الغذائي المستدام.
ويستند هذا المرسوم إلى جملة من النصوص القانونية والتنظيمية، من بينها القانون العضوي رقم 18-15 المتعلق بقوانين المالية، والقانون رقم 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، والأمر رقم 06-03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، إضافة إلى القانون رقم 08-16 المتعلق بالتوجيه الفلاحي، والقانون رقم 15-21 المتعلق بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وغيرها من النصوص ذات الصلة بالتسيير العمومي والبحث العلمي والتعاون الدولي.
كما يستند إلى اتفاق التعاون العلمي والتكنولوجي الموقع بين الجزائر وإيطاليا سنة 2002، وإلى مذكرة التفاهم الموقعة بروما في 23 يوليو 2025 بشأن إنشاء هذا المركز ذي البعد الإفريقي، بما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز الشراكة في مجالات الابتكار الزراعي ونقل التكنولوجيا.
• إنشاء المركز وطبيعته القانونية ومهامه الأساسية
يهدف هذا المرسوم إلى إنشاء مركز الامتياز الجزائري–الإيطالي للتكوين والبحث والابتكار في الميدان الفلاحي “أنريكو ماتيي”، باعتباره مؤسسة عمومية ذات طابع علمي وتكنولوجي، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وتوضع تحت وصاية وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، مع إمكانية نقل مقره لاحقاً بمرسوم تنفيذي حسب الحاجة التنظيمية.
ويتمثل الهدف الجوهري للمركز في تعزيز القدرات الوطنية والإفريقية في المجال الفلاحي من خلال تطوير برامج تكوين متخصصة، ودعم البحث التطبيقي، وتشجيع الابتكار ونقل التكنولوجيا، بما يساهم في تحسين الإنتاجية الزراعية وترشيد استغلال الموارد الطبيعية ومواجهة التغيرات المناخية.
كما يتكفل المركز، على وجه الخصوص، بتكوين الشباب الأفارقة في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية، وتأهيل المكونين والمستشارين الزراعيين، وتعزيز تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية وإيطاليا، إضافة إلى تطوير مشاريع بحث تطبيقية مشتركة، ودعم تحديث النظم الزراعية، وترقية ريادة الأعمال الزراعية المستدامة، والمساهمة في المشاريع الإقليمية والدولية المرتبطة بالمياه والمناخ والتنمية الفلاحية.
• التنظيم الإداري للمركز ومجلس الإدارة وآليات التسيير
يُسيَّر المركز من خلال مجلس إدارة يضم ممثلين عن الطرفين الجزائري والإيطالي، إلى جانب مدير عام ومجلس علمي وبيداغوجي، بما يضمن التوازن في اتخاذ القرار وتوجيه السياسات العامة للمؤسسة.
ويتشكل مجلس الإدارة من 16 عضواً، يمثلون مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات البحثية والهيئات ذات الصلة من الجانبين، حيث يتناوب الطرفان الجزائري والإيطالي رئاسة المجلس، مع إمكانية الاستعانة بخبراء ومؤسسات داعمة حسب الحاجة.
ويتولى مجلس الإدارة تحديد التوجهات الاستراتيجية للمركز، والمصادقة على البرامج السنوية والميزانية، وتعيين المدير العام، واعتماد الإجراءات الإدارية والمالية، إضافة إلى متابعة تقارير النشاط والمراجعة الدورية.
كما يُكلّف المدير العام بتنفيذ قرارات المجلس، وتسيير النشاطات اليومية للمركز، وإعداد البرامج السنوية، والإشراف على الميزانية، وتمثيل المؤسسة أمام مختلف الجهات، إلى جانب ضمان السير الإداري والتقني والمالي.
• المجلس العلمي والبيداغوجي ودوره الاستشاري
ينشأ كذلك مجلس علمي وبيداغوجي ذو طابع استشاري، يتكون من خبراء وباحثين وممثلين عن مؤسسات علمية جزائرية وإيطالية، ويتولى إبداء الرأي في برامج البحث والتكوين، واقتراح التوجهات العلمية، وتقييم النشاطات الأكاديمية، والمساهمة في تطوير مشاريع الابتكار والتكوين.
كما يعمل هذا المجلس على دعم جودة التكوين والبحث، وتنسيق المشاريع العلمية، وتقييم البرامج السنوية، وإعداد تقارير دورية تُرفع إلى مجلس الإدارة، بما يضمن التكامل بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي داخل المركز.
• برامج التكوين والتعاون العلمي
تندرج برامج التكوين التي يشرف عليها المركز ضمن المنظومة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، ويتم تحديدها بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبناءً على احتياجات التنمية الفلاحية.
كما يركز المركز على تطوير تكوينات متخصصة لفائدة الشباب والباحثين والمهنيين الأفارقة، مع تعزيز التنقل الأكاديمي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الجزائرية والإيطالية، إضافة إلى دعم إنشاء مخابر بحث مشتركة ومنصات تعاون علمي دولية.
• الأحكام المتعلقة بالمستخدمين والتسيير المالي
ينص المرسوم على أن المستخدمين الإداريين يخضعون لأحكام الوظيفة العمومية، بينما يتم توظيف الخبراء والتقنيين بعقود مؤقتة وفق شروط محددة، مع تسهيلات خاصة في مجال التأشيرات والإقامة والعمل للمستخدمين الأجانب المكلفين بمهام دعم بيداغوجي وتقني.
كما يعتمد المركز نظام محاسبي مزدوج يجمع بين المحاسبة العمومية والمحاسبة التجارية، مع خضوع النفقات لرقابة مالية وإدارية من هيئات مختصة، بما يضمن الشفافية وحسن تسيير الموارد المالية.
وتتكون ميزانية المركز من إيرادات متعددة تشمل مساهمات الدولة الجزائرية والطرف الإيطالي، والمساهمات الدولية، وإيرادات النشاطات البحثية والتكوينية، إضافة إلى الهبات والوصايا وإيرادات براءات الاختراع.
يستفيد المركز من امتيازات جبائية وفق التشريع المعمول به، ويخضع لرقابة دورية لضمان حسن التسيير، على أن يُنشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
وبهذا يشكل مركز “أنريكو ماتيي” خطوة استراتيجية جديدة في مسار التعاون الجزائري–الإيطالي، ورافعة مهمة لتطوير البحث العلمي الفلاحي وتعزيز التكامل الإفريقي في مجالات التكوين والابتكار الزراعي المستدام.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..