حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شرعت الجزائر خلال النصف الأول من عام 2026 في تطوير آليات وطنية جديدة للتمويل المناخي، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة البلاد على تعبئة الاستثمارات الخضراء وتوجيه الموارد المالية نحو مشاريع الانتقال البيئي والتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
وتندرج هذه العملية ضمن مشروع “دعم تنفيذ اتفاق باريس بشأن المناخ في الجزائر “كلي غوف2″، الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي “جيز ألجيريا” بالشراكة مع وزارة البيئة وجودة الحياة، وبتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية وبمساهمة من الاتحاد الأوروبي في الجزائر.
ويهدف المسار الجديد إلى وضع أسس هندسة مالية مستدامة قادرة على تعبئة الموارد وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر احتياجًا، بما يسمح بتمويل مشاريع خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات المناخية.
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، التي تواجه خلال السنوات الأخيرة آثارًا متزايدة للجفاف وتدهور الأراضي والفيضانات والتعرية الساحلية، وهي ظواهر تفرض خسائر اقتصادية وأعباء إضافية على المالية العمومية.
وكانت الأضرار الاقتصادية المرتبطة بالتغيرات المناخية قد قدرت سنة 2009 بما يتراوح بين 1.3 و4.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر.
كما تعرف البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي فترات متكررة من الجفاف، ترافقت خلال العقدين الماضيين مع انخفاض يقدر بنحو 10 بالمائة في معدلات التساقط، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على القطاع الزراعي.
وتشمل التداعيات اضطراب المواعيد الزراعية وتراجع مردودية الحبوب، التي يمكن أن تنخفض بما يصل إلى 50 بالمائة في بعض الحالات. وتشير التوقعات المتاحة إلى احتمال استمرار هذا الاتجاه، مع إمكانية تسجيل انخفاض في المردودية يتراوح بين 10 و20 بالمائة بحلول 2040 مقارنة بمستويات عام 2011.
في مواجهة هذه التحديات، ركزت الأعمال الأولى ضمن مشروع “كلي غوف2” على دراسة التدفقات المالية الحالية الموجهة إلى العمل المناخي في الجزائر، وتشخيص فرص تطوير التمويل المستدام.
كما ناقش المشاركون الآليات الوطنية التي يمكن أن تساعد الجزائر على الوصول بشكل أفضل إلى التمويلات الدولية، بما فيها صندوق المناخ الأخضر وآليات التمويل الميسر.
ويتمثل أحد المحاور الرئيسية في تعزيز القدرات المؤسساتية، خصوصًا في مجال إعداد مشاريع «قابلة للتمويل» تستجيب لمتطلبات المؤسسات والجهات الدولية المانحة.
وتكتسي هذه النقطة أهمية كبيرة، إذ لا يرتبط الوصول إلى التمويل الدولي بتوفر المشاريع فقط، وإنما بقدرتها على استيفاء المعايير الفنية والمالية والبيئية المطلوبة.
تسعى الجزائر كذلك إلى ضمان انسجام آليات التمويل الجديدة مع المساهمة المحددة وطنيًا بما يسمح بتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأكثر تأثيرًا في خفض الانبعاثات وتعزيز التكيف.
وتنص المساهمة الوطنية للجزائر، في إطار التزاماتها بموجب اتفاق باريس الذي صادقت عليه سنة 2016، على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 7 بالمائة بحلول 2030 مقارنة بسيناريو المرجع، اعتمادًا على الموارد الوطنية.
ويمكن أن ترتفع هذه النسبة إلى 22 بالمائة في حال تعبئة التمويلات الدولية الضرورية.
ومن شأن تطوير منظومة وطنية واضحة وشفافة للتمويل المناخي أن يساعد على تحسين تتبع الموارد وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية، إلى جانب رفع جاذبية الاستثمارات الخضراء.