دخلت السلطات العمومية في سباق مع الزمن لاحتواء حرائق الغابات والأدغال والمحاصيل الزراعية التي مست عدداً من ولايات الوطن، من خلال إطلاق تعبئة وطنية واسعة سخرت فيها مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستية والجوية، بهدف السيطرة على بؤر النيران والحد من انتشارها، مع ضمان حماية المواطنين والممتلكات والثروة الغابية.
وأكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، في بيان صدر الثلاثاء، أن الدولة جندت كافة الوسائل المتاحة لمواجهة هذه الحرائق، في إطار متابعة مباشرة من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، الذي أسدى تعليمات تقضي بتعبئة جميع الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستية، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والأجهزة المتدخلة، لضمان سرعة التدخل والرفع من فعالية عمليات الإخماد.
عمليات التدخل الجارية تتم في إطار تعبئة ميدانية شاملة تجمع مختلف الهيئات المعنية، حيث تعمل مصالح الحماية المدنية، ومحافظة الغابات، والجماعات المحلية، ومختلف الأسلاك الأمنية، إلى جانب وحدات الجيش الوطني الشعبي، وفق مخطط موحد يهدف إلى احتواء الحرائق ومنع توسع رقعتها.
ويعتمد هذا التنسيق على التدخل السريع وتوزيع المهام بين مختلف المتدخلين، بما يسمح بالتعامل الفوري مع بؤر النيران، خاصة في المناطق ذات التضاريس الوعرة أو القريبة من التجمعات السكانية والمساحات الفلاحية.
وسخرت الدولة، إمكانيات كبيرة لمواجهة الحرائق، شملت الرتل المتنقل للحماية المدنية، وشاحنات الإطفاء، والفرق المتخصصة في مكافحة حرائق الغابات، إلى جانب الأسطول الجوي المكون من طائرات مخصصة لإخماد الحرائق ومروحيات تعمل على دعم الفرق الأرضية والوصول إلى المناطق التي يصعب بلوغها.
كما تم تعزيز فرق التدخل بوسائل اتصال وتجهيزات ميدانية حديثة، بما يضمن التنسيق الفوري بين مختلف الوحدات، ويرفع من نجاعة عمليات التدخل والإخماد.
وتندرج هذه الإمكانيات ضمن المخطط الوطني لمكافحة حرائق الغابات، الذي تم تفعيله مع بداية موسم الصيف، تحسباً لارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر اندلاع الحرائق.
وفي إطار المتابعة المباشرة للوضع، تنقل ولاة الولايات المعنية إلى مواقع الحرائق، حيث أشرفوا ميدانياً على عمليات التدخل، ووقفوا على تنفيذ مخططات الإخماد، مع متابعة سير التنسيق بين مختلف المصالح المجندة.
وتهدف هذه المتابعة الميدانية إلى ضمان اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وتوفير كل الإمكانيات التي تحتاجها فرق التدخل، فضلاً عن متابعة أوضاع السكان في المناطق المتضررة واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
كما أوفدت المديرية العامة للحماية المدنية مسؤولها الأول إلى الميدان، حيث تنقل المدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، إلى ولايتي بجاية وسطيف، لمتابعة عمليات الإخماد عن قرب، والاطلاع على سير التدخلات، وتقييم فعالية الوسائل المسخرة، مع تقديم التوجيهات اللازمة للفرق العاملة في الميدان.
وتعكس هذه الزيارة الميدانية الأهمية التي توليها السلطات العمومية لمواجهة حرائق الغابات، من خلال المتابعة المباشرة لمختلف العمليات، وضمان التجاوب السريع مع تطورات الوضع.
وأكدت السلطات أن عمليات الإخماد ستتواصل بوتيرة مكثفة إلى غاية السيطرة الكاملة على مختلف بؤر الحرائق، مع الإبقاء على حالة التجند القصوى، حفاظاً على سلامة المواطنين، وحماية ممتلكاتهم، وصون الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية من الخسائر.
وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه عدة مناطق من البلاد موجة حر وارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، وهو ما يزيد من احتمالات اندلاع الحرائق واتساع رقعتها، الأمر الذي يستدعي استمرار اليقظة والتدخل السريع.
وفي سياق متصل، جددت السلطات دعوتها للمواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية واليقظة، وتجنب كل السلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مع ضرورة التبليغ الفوري عن أي حريق أو تصرف مشبوه، بما يسمح بتدخل فرق الإغاثة في الوقت المناسب والحد من حجم الخسائر.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..