حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهدت أسعار السكر في البورصات العالمية ارتفاعاً قوياً خلال تعاملات الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوى لها منذ مايو 2025، في وقت تواصل فيه أسعار هذه المادة الأساسية مسارها الصعودي منذ بداية شهر أوت الجاري.

وارتفعت العقود الآجلة للسكر تسليم شهر أكتوبر المقبل، باعتباره أقرب استحقاق، بنسبة 4.09% لتصل إلى 17.56 سنتاً للرطل الواحد.

وخلال جلسة التداول، واصلت الأسعار صعودها لتلامس مستوى 17.58 سنتاً للرطل، وهو أعلى مستوى تسجله منذ 22 ماي 2025، بما يعكس قوة موجة الارتفاع التي تشهدها سوق السكر العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.

ويأتي هذا الصعود في أعقاب ارتفاع لافت سجلته أسعار السكر منذ بداية شهر أوت الجاري، حيث بلغت مكاسبها نحو 19%، وهو ما يعكس تحولاً واضحاً في حركة السوق خلال فترة زمنية قصيرة.

ويضع هذا التطور أسعار السكر أمام مرحلة جديدة من التقلبات، خصوصاً أن الأسواق الزراعية العالمية تتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، من بينها توقعات الإنتاج وحجم المخزونات، والظروف المناخية في البلدان المنتجة، إضافة إلى حركة التجارة العالمية وتكاليف النقل والطاقة.

وتكتسب أسعار السكر أهمية خاصة بالنسبة للأسواق الغذائية، باعتبار السكر مادة أساسية تدخل في إنتاج مجموعة واسعة من المنتجات، على غرار المشروبات والحلويات والمخبوزات والصناعات الغذائية المختلفة، ما يجعل أي ارتفاع مستمر في أسعاره قابلاً للانعكاس تدريجياً على تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية للمستهلكين.

• السوق العالمية تحت ضغط عوامل متعددة

وتبقى أسواق السلع الزراعية شديدة الحساسية للتغيرات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، إذ يمكن للتقلبات المناخية أو تراجع المحاصيل في الدول الرئيسية المنتجة أن تؤثر بصورة مباشرة في حجم الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.

كما تلعب مستويات المخزونات دوراً مهماً في تحديد اتجاه الأسعار، إذ إن انخفاض الاحتياطات المتاحة يمكن أن يزيد من حساسية السوق تجاه أي اضطراب في الإنتاج أو التجارة، في حين يمكن لارتفاع المخزونات أن يخفف من الضغوط على الأسعار.

وبالتوازي مع ذلك، تتابع الأسواق حركة صادرات الدول المنتجة وواردات الدول المستهلكة، إلى جانب السياسات التجارية والإنتاجية التي يمكن أن تؤثر في تدفقات السكر بين مختلف الأسواق.

ويأتي الارتفاع المسجل في أسعار السكر في وقت تواجه فيه الصناعات الغذائية أصلاً ضغوطاً مرتبطة بتكاليف المواد الأولية والطاقة والنقل. وبالتالي، فإن استمرار الاتجاه الصعودي للسكر قد يزيد من تكاليف الإنتاج بالنسبة للمصنعين الذين يعتمدون عليه بكميات كبيرة.

كما يمكن أن ينعكس ارتفاع الأسعار العالمية على الأسواق المحلية بدرجات متفاوتة، بحسب طبيعة كل سوق وحجم الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى أسعار الصرف وتكاليف النقل والتخزين والرسوم المختلفة.

ومع وصول الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام، تتجه الأنظار إلى تطورات السوق خلال الفترة المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بتوقعات المحاصيل العالمية وحجم الإمدادات والمخزونات، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد ما إذا كانت موجة الصعود الحالية ستستمر أم ستدخل السوق مرحلة من الاستقرار أو التصحيح.

وفي ظل المكاسب التي قاربت 20% منذ بداية أغسطس، أصبح تطور أسعار السكر من بين المؤشرات التي تحظى بمتابعة متزايدة في أسواق السلع الزراعية، خاصة مع استمرار حساسية الأسواق العالمية تجاه أي تغير في الإنتاج أو الإمدادات الغذائية.