تتماسك أسعار القمح قرب أعلى مستوياتها في شهرين بفعل التوترات بالبحر الأسود، وسط تباين الأسواق وترقب لتأثير ضربات الموانئ على الصادرات مع توقعات بمحدودية الأثر.
ارتفعت العقود المستقبلية للقمح إلى أعلى مستوى لها منذ عامين، في ظل تهديد الضربات المتبادلة المستمرة بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود لأحد أهم ممرات التصدير للبلدين المتحاربين.
صعدت العقود الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو بما يصل إلى 3.1%، لتسجل أعلى مستوى لها منذ أواخر ماي 2024. ويمثل ذلك ارتفاعاً لليوم الثالث توالياً، في أطول سلسلة مكاسب للعقود المستقبلية للقمح منذ شهر، إذ صعدت الأسعار بنحو 7% منذ بداية الأسبوع الجاري.
تُعد روسيا أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم، وتٌصنف مع أوكرانيا ضمن أكبر موردي الحبوب عالمياً. ويمثل البحر الأسود شرياناً حيوياً لنقل محاصيلهما إلى الأسواق العالمية.
وقال مايك فردين، كبير استشاريي الأسواق لدى “سي آر إم أغري كوموديتيز” : “بينما يبدو أن القمح يحظى باهتمام إلى حد ما، فهناك احتمال بأن يؤدي اضطراب تدفق الشحنات عبر البحر الأسود إلى تضخم أوسع نطاقاً في أسعار الغذاء”، مضيفاً أن “هذا الاحتمال سيتزايد إذا امتد الاضطراب ليشمل إمدادات الأسمدة أيضاً”.
استهدفت القوات الأوكرانية عدداً من السفن الروسية في البحر الأسود، بعدما هاجمت خلال الأيام الماضية أكثر من 100 سفينة مرتبطة بروسيا في بحر آزوف.
في المقابل، كثّفت روسيا هجماتها أيضاً على الموانئ الأوكرانية، مستهدفة سفن شحن في موانئ تشورنومورسك وأوديسا وبيفديني.
أفادت “رويترز”، نقلاً عن المجلس الزراعي الأوكراني، بأن أوكرانيا فقدت بالفعل نحو ثلث قدرتها على تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود، بسبب تصاعد الضربات الروسية.
وجاء في مذكرة صادرة عن “هايتاور ريبورت”: “يبدو أن روسيا وأوكرانيا تركزان على تقليص إيرادات الصادرات لدى كل منهما، ما يدعم ارتفاع الأسعار”.
ويُعيد هذا الوضع إلى الأذهان صدمة إمدادات البحر الأسود مع بداية الحرب في عام 2022، عندما أُغلقت الموانئ الأوكرانية وتقطعت السبل بملايين الأطنان من الحبوب.
التأثير على أسواق الحبوب العالمية
قال فيتور بيستويا، كبير محللي الحبوب والبذور الزيتية في “رابوبنك”، إن “رد فعل الأسواق هذه المرة يُرجح أن يكون أكثر محدودية”. رغم أن الحدثين وقعا خلال فترة اتسمت بشح الإمدادات العالمية، فإن التوقيت يختلف بينهما.
وأوضح: “في عام 2022، تصاعدت الحرب قبل انطلاق موسم الزراعة الربيعية ونمو المحاصيل في نصف الكرة الشمالي، لذلك سعّرت الأسواق مخاطر انخفاض الإنتاج إلى جانب اضطرابات الصادرات”. وأضاف: “أما في عام 2026، فإن التركيز ينصب بدرجة أكبر على الصادرات”.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..