حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تُعد شجرة اللوز من الأشجار المثمرة المميزة التي يقبل الكثير من عشاق الزراعة المنزلية على غرسها، لما تتميز به من أزهار جميلة وثمار ذات قيمة غذائية عالية، إضافة إلى قدرتها على التأقلم مع المناخ المعتدل وشبه الجاف. وتعتبر زراعة اللوز من البذور تجربة ممتعة تحتاج إلى بعض الصبر والعناية، لكنها تمنح في النهاية شجرة قوية يمكن أن تعيش لسنوات طويلة وتضفي جمالًا طبيعيًا على الحدائق والمساحات الخضراء.
وتبدأ أولى خطوات نجاح زراعة شجرة اللوز باختيار بذور جيدة وصالحة للإنبات، حيث يُفضل استعمال حبات اللوز الخام غير المحمصة أو المعالجة حراريًا، لأن الحرارة تؤدي إلى إتلاف الجنين الداخلي للبذرة وتمنعها من النمو. كما يُنصح باختيار بذور مأخوذة من أشجار قوية ومعروفة بجودة إنتاجها حتى تكون نسبة النجاح أكبر.
ولأن بذور اللوز تحتاج إلى المرور بفترة برودة لتحفيز الإنبات، فإنه يجب إخضاعها لما يُعرف بعملية “التقسيم الطبقي”، وهي مرحلة تحاكي الظروف الطبيعية لفصل الشتاء. ويتم ذلك من خلال وضع البذور في ماء فاتر لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة لتليين القشرة الخارجية، ثم تُوضع داخل كيس يحتوي على رمل أو مناديل ورقية رطبة، وبعدها تُحفظ داخل الثلاجة لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، مع مراقبة الرطوبة بشكل دوري لتجنب جفاف البذور أو تعفنها.
وبعد انتهاء فترة التبريد وظهور علامات الإنبات، يتم اختيار مكان مشمس لزراعة البذور، لأن شجرة اللوز تحتاج إلى ضوء الشمس المباشر لتنمو بشكل جيد. كما يجب تحضير تربة خفيفة وجيدة التصريف وغنية بالمواد العضوية، ثم تُزرع البذور على عمق يقارب خمسة سنتيمترات مع توجيه الطرف المدبب نحو الأعلى، وبعدها تُغطى بالتربة وتسقى باعتدال.
وتحتاج الشتلات الصغيرة إلى متابعة منتظمة خلال السنوات الأولى، خاصة من حيث الري المتوازن دون إفراط، لأن كثرة المياه قد تؤدي إلى تعفن الجذور. كما يُستحسن القيام بعمليات تقليم دورية للتخلص من الأغصان الضعيفة وتحفيز النمو الصحي، إضافة إلى التسميد المتوازن لحماية الشجرة وتقوية نموها.
ورغم أن شجرة اللوز تحتاج إلى عدة سنوات قبل أن تبدأ في إنتاج الثمار، إلا أن العناية الجيدة والصبر يسمحان بالحصول على شجرة قوية ومنتجة، تضيف جمالًا وفائدة كبيرة للحديقة المنزلية، وتمنح صاحبها متعة متابعة مراحل نموها عامًا بعد عام.