حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يُعد تحديد الموعد المناسب لغرس الأشجار المثمرة من أهم الخطوات التي يعتمد عليها نجاح المشروع الفلاحي، إذ لا يكفي اختيار الصنف الجيد أو توفير التربة الخصبة وحدهما لضمان إنتاج وفير، بل إن توقيت الغرس يلعب دورًا حاسمًا في سرعة تأقلم الشتلات، وتطور الجهاز الجذري، وقوة النمو خلال السنوات الأولى، وهو ما ينعكس مستقبلاً على كمية الإنتاج وجودة الثمار.
ويؤكد المختصون في الإرشاد الفلاحي أن فترات الغرس تختلف من منطقة إلى أخرى تبعًا للظروف المناخية ودرجات الحرارة وكميات التساقط، إلا أن الأشهر الممتدة من فصل الشتاء إلى بداية الربيع تبقى الأنسب لغرس معظم الأشجار المثمرة، لأنها تتزامن مع فترة السكون النباتي، مما يسمح للجذور بالنمو والاستقرار قبل دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

• المواعيد المثالية لغرس أهم الأشجار المثمرة

تنصح التوصيات الزراعية باحترام المواعيد المناسبة لكل نوع من الأشجار، حيث يُفضل غرس الزيتون خلال شهري مارس وأفريل، بينما تمتد فترة غرس التفاح من جانفي إلى مارس، والبرقوق من جانفي إلى منتصف مارس، في حين يعد فصل الربيع، الممتد من مارس إلى ماي، الفترة المثالية لغرس النخيل والمانجو.

أما أشجار الإجاص واللوز والسفرجل فتغرس عادة بين جانفي ومارس، بينما يفضل غرس العنب خلال شهري جانفي وفيفري، والرمان خلال شهر ديسمبر، والبرتقال والليمون خلال شهر مارس، في حين تعد الفترة الممتدة من جانفي إلى فيفري الأنسب لغرس المشمش والخوخ، أما التين فيمكن غرسه خلال جانفي وفيفري وحتى منتصف مارس.

• لماذا يعتبر توقيت الغرس عاملاً حاسماً؟

يمنح الغرس في الموعد المناسب الشتلات فرصة لتكوين جهاز جذري قوي قبل حلول فترات الحر والجفاف، مما يرفع من قدرتها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية، ويزيد من نسبة نجاح الغرس ويقلل من معدل نفوق الشتلات.
كما يساعد هذا التوقيت على تحقيق نمو خضري متوازن خلال الموسم الأول، ويعزز مقاومة الأشجار للأمراض والإجهادات المناخية، سواء الناتجة عن الحرارة المرتفعة أو البرودة أو الرياح، وهو ما يساهم في دخول الأشجار مرحلة الإنتاج في ظروف أفضل.

• خطوات أساسية لنجاح عملية الغرس

ينصح المختصون باختيار شتلات سليمة وخالية من الأمراض، ومن مصادر موثوقة، مع الحرص على تحضير التربة جيداً قبل الغرس من خلال الحرث وإضافة السماد العضوي المتحلل لتحسين خصوبتها وتهويتها.
كما ينبغي أن تكون حفرة الغرس مناسبة لحجم الجذور، مع تجنب ثنيها أو ضغطها داخل الحفرة، ثم تثبيت الشتلة وردمها بالتربة مع الضغط الخفيف حولها، يلي ذلك ريها مباشرة لتثبيت التربة حول الجذور وإزالة الفراغات الهوائية.
ويستحسن أيضاً توفير دعائم لحماية الشتلات الصغيرة من الرياح، خاصة في المناطق المفتوحة، مع تنفيذ برنامج ري منتظم خلال الأشهر الأولى، دون إفراط أو تعطيش، حتى تستقر الجذور بشكل كامل.

• مراعاة خصوصية كل منطقة

رغم وجود مواعيد عامة لغرس الأشجار المثمرة، فإن المختصين يشددون على ضرورة تكييفها مع خصوصية كل منطقة زراعية، إذ قد تتقدم أو تتأخر عملية الغرس بعدة أسابيع بحسب طبيعة المناخ وموعد انتهاء موجات الصقيع أو بداية ارتفاع درجات الحرارة.
كما ينبغي أخذ طبيعة التربة بعين الاعتبار، فالترب الثقيلة والرطبة قد تتطلب تأخير الغرس قليلاً لتجنب اختناق الجذور، بينما تسمح الترب الخفيفة والجيدة الصرف بالتبكير في الزراعة.

• استثمار طويل الأمد

ويؤكد خبراء الزراعة أن نجاح البستان يبدأ من اليوم الأول للغرس، فاختيار الموعد المناسب، إلى جانب حسن إعداد التربة والعناية بالشتلات، يمثل استثماراً طويل الأمد يضمن أشجاراً قوية وأكثر قدرة على مقاومة الظروف المناخية، ويؤسس لمحاصيل وفيرة وذات جودة عالية على مدى سنوات طويلة.