في خطوة وُصفت بالتحول الحذر داخل السياسة الزراعية، أعلنت أنغولا السماح باستيراد وإنتاج بذور معدلة وراثياً من القطن ونبات الخروع، منهية بذلك عملياً أكثر من عقدين من الحظر الصارم على الكائنات المعدلة وراثياً الذي فُرض منذ عام 2004.
ويعكس هذا القرار مقاربة جديدة تمزج بين الانفتاح الاقتصادي والرقابة التنظيمية المشددة، في محاولة للاستجابة للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي والصناعي في البلاد.
أوضحت وزارة الزراعة في بيان رسمي صدر بتاريخ 15 ماي أن استخدام القطن والخروع المعدل وراثياً سيكون مسموحاً به في إطار محدد، يشمل الأغراض الزراعية والبحثية فقط، مع منع استخدامه في إنتاج الزيوت الغذائية.
كما شددت السلطات على أن عمليات الاستيراد والزراعة والتداول ستخضع لرقابة صارمة من قبل الهيئات المختصة، لضمان احترام المعايير البيئية والصحية المعمول بها.
وبهذا، لا يُعد القرار فتحاً كاملاً للسوق، بل إعادة تنظيم جزئية ومراقبة دقيقة لاستخدام هذه التكنولوجيا في قطاعات محددة.
منذ عام 2004، اعتمدت أنغولا سياسة حظر شامل على الكائنات المعدلة وراثياً، انسجاماً مع مخاوف بيئية وصحية كانت سائدة في العديد من الدول الإفريقية خلال تلك الفترة.
لكن القرار الجديد يعكس تحولاً في الرؤية، حيث يبدو أن الاعتبارات الاقتصادية والصناعية بدأت تفرض نفسها بقوة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى رفع الإنتاجية الزراعية وتنشيط بعض القطاعات الحيوية مثل النسيج والوقود الحيوي.
يُعد إدخال القطن المعدل وراثياً من نوع Bt أحد أبرز رهانات الحكومة لإعادة إحياء قطاع يعاني من تراجع حاد منذ سنوات.
فقد كانت الخطط السابقة تطمح إلى, زراعة 70 ألف هكتار من القطن, إنتاج حوالي 100 ألف طن سنوياً بحلول 2017, غير أن الواقع الحالي يعكس فجوة كبيرة، حيث لم يتجاوز إنتاج 2024 حوالي 3300 طن فقط، على مساحة لا تتعدى 5836 هكتاراً.
وتُظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن إنتاجية أنغولا لا تتجاوز 0.78 طن/هكتار، مقارنة بـ2.5 طن/هكتار في دول تعتمد القطن المعدل وراثياً مثل جنوب إفريقيا، ما يبرز الفجوة التقنية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..