حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت محافظة الغابات لولاية إيليزي عن إحصاء 1014 طائرًا مائيًا معششًا من مختلف الأنواع خلال شهر ماي الماضي، في إطار الإحصاء الوطني الدوري للطيور المائية المعششة، وهي العملية التي تهدف إلى متابعة وضعية التنوع البيولوجي ورصد تطور أعداد الطيور وموائلها الطبيعية، بما يدعم جهود حماية الحياة البرية والمحافظة على الأنظمة البيئية في الجنوب الجزائري.

وأوضحت محافظة الغابات أن عملية الإحصاء أنجزتها الشبكة المحلية لملاحظي الطيور التابعة لها، والتي واصلت عمليات الرصد الميداني وفق البرنامج الوطني المعتمد لمراقبة الطيور المائية خلال موسم التعشيش، وذلك من خلال متابعة مختلف مواقع تجمع الطيور وتوثيق الأنواع المقيمة والمعششة.
وأفادت المكلفة بالإعلام والاتصال بمحافظة الغابات، آمال بلغيث، أن عملية الإحصاء شملت موقعين رئيسيين يشكلان أهم مناطق تجمع الطيور المائية بولاية إيليزي، ويتمثلان في محطة تطهير المياه ومصب المياه المستعملة، حيث سجل الموقع الأول وجود 388 طائرًا، فيما بلغ عدد الطيور بالموقع الثاني 626 طائرًا، ما يعكس الأهمية البيئية التي أصبحت تكتسيها هذه المناطق الرطبة في استقطاب أعداد معتبرة من الطيور، خاصة خلال فترة التكاثر والتعشيش.
وأظهرت نتائج الإحصاء تنوعًا ملحوظًا في الأصناف المسجلة، حيث تصدر بط أبو فروة القائمة بتعداد بلغ 550 طائرًا، ليؤكد مكانته كأكثر الأنواع انتشارًا في المنطقة، يليه كرسع أبو المغازل بـ 200 طائر، ثم الغرة الأوراسية بـ 100 طائر.
كما سجلت فرق المراقبة وجود 40 طائرًا لكل من الحذف الصيفي واللقلق الأبيض، إضافة إلى 30 طائرًا من طيطوي الأخضر، و20 طائرًا من البلشون الرمادي، فضلاً عن رصد 10 طيور لكل من البلبول الشمالي والبلشون الأبيض الصغير.
ولم تقتصر عملية الإحصاء على هذه الأنواع، بل تم أيضًا تسجيل عدد من الأصناف الأخرى بأعداد أقل، من بينها بط لونس، والبلشون الذهبي، وطيطوي أحمر الساق، وبلشون القطعان، والقطقاط المطوق، وهو ما يعكس التنوع الحيوي الذي تتميز به المواقع الرطبة بالمنطقة.
وأكدت محافظة الغابات أن الإحصاء الوطني للطيور المائية المعششة يعد من أهم البرامج العلمية والبيئية التي تنفذ سنويًا، إذ يسمح بجمع معطيات دقيقة حول تطور أعداد الطيور، ورصد التغيرات التي قد تطرأ على موائلها الطبيعية، وتقييم حالة الأنواع المختلفة، بما يساعد المختصين على اتخاذ الإجراءات المناسبة لحمايتها والمحافظة عليها.
كما تشكل هذه المعطيات قاعدة علمية مهمة لدعم برامج حماية التنوع البيولوجي، ووضع استراتيجيات فعالة للحفاظ على النظم البيئية الهشة، خاصة في المناطق الصحراوية التي أصبحت توفر بفضل بعض المسطحات المائية والفضاءات الرطبة موائل ملائمة لعدد متزايد من الطيور المقيمة والمهاجرة.
وتبرز نتائج هذا الإحصاء أيضًا الدور البيئي الذي تؤديه المواقع الرطبة، حتى تلك الناتجة عن محطات التطهير أو مصبات المياه المستعملة، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى فضاءات تستقطب العديد من الكائنات الحية، وتوفر ظروفًا مناسبة للتعشيش والتكاثر بالنسبة لعدد معتبر من الطيور المائية.