أطلق المركز الوطني للبحث والتطوير في الصيد البحري وتربية المائيات، عبر محطته التجريبية لتربية الصدفيات، عملية علمية نموذجية لإعادة بعث نشاط تربية الصدفيات في بحيرة الملاح بولاية الطارف، في خطوة تهدف إلى استرجاع المكانة التاريخية لهذا الموقع باعتباره مهد تربية الصدفيات في الجزائر، وتعزيز الإنتاج الوطني من بلح البحر ضمن استراتيجية تنويع مصادر الثروة السمكية وتحقيق الأمن الغذائي.
وتتمثل العملية في إعادة إدراج بلح البحر الأبيض المتوسط داخل بحيرة الملاح، اعتمادًا على مقاربة علمية وتقنية حديثة، بما يسمح بإعادة تنشيط هذا النشاط الاقتصادي والبيئي الذي عرف تراجعًا خلال السنوات الماضية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار في تربية المائيات الساحلية.
ويهدف المشروع إلى تطوير إنتاج محلي لصغار بلح البحر، المعروفة باليرقات أو “البذور”، باعتبارها الحلقة الأساسية في سلسلة الإنتاج، بما يقلل من الاعتماد على المصادر الخارجية ويوفر قاعدة مستدامة لتوسيع نشاط تربية الصدفيات على المستوى الوطني.
كما سيعمل الباحثون والخبراء، في إطار هذه العملية، على اختبار هياكل وتقنيات جديدة مخصصة لالتقاط اليرقات وتسمين بلح البحر، بما يتوافق مع الخصائص البيئية الحالية لبحيرة الملاح، ويضمن مردودية أفضل مع الحفاظ على التوازنات البيئية لهذا النظام الإيكولوجي الحساس.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة الاقتصادية والغذائية لبلح البحر، الذي يعد من المنتجات البحرية ذات الطلب المتزايد في الأسواق المحلية والدولية، فضلاً عن كونه نشاطًا صديقًا للبيئة لا يتطلب أعلافًا صناعية، حيث يعتمد على الترشيح الطبيعي للمياه، ما يجعله أحد أكثر أنشطة تربية المائيات استدامة.
ويرى مختصون أن إعادة بعث نشاط تربية الصدفيات ببحيرة الملاح من شأنه أن يخلق فرصًا جديدة للاستثمار والتشغيل لفائدة الشباب والمؤسسات الناشئة، إضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية بالمناطق الساحلية، ورفع مساهمة قطاع تربية المائيات في الإنتاج الوطني من المنتجات البحرية.
كما يندرج هذا المشروع ضمن الجهود الرامية إلى تطوير البحث العلمي التطبيقي في قطاع الصيد البحري وتربية المائيات، من خلال نقل نتائج البحوث إلى الميدان، واعتماد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية والإنتاجية، خاصة في ظل التغيرات المناخية والحاجة إلى استغلال الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة.
وتُعد بحيرة الملاح من أهم المواقع الطبيعية المؤهلة لتطوير نشاط تربية الصدفيات في الجزائر، بفضل خصائصها البيئية الفريدة وجودة مياهها وتنوعها البيولوجي، وهو ما يجعلها فضاءً مناسبًا لإعادة إطلاق مشاريع إنتاج بلح البحر وفق معايير علمية حديثة، بما يعزز مكانة الجزائر في مجال تربية المائيات ويكرس توجهها نحو تنويع مصادر الإنتاج الغذائي والاقتصادي.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..