حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في بعض الأحيان، يفاجأ الفلاح أو المستهلك عند فتح ثمرة طماطم أو فلفل أو غيرها من الثمار الناضجة بوجود بذور بدأت في الإنبات داخلها، وهي ظاهرة تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة عملية بيولوجية معروفة في علم النبات، ترتبط بتوازن الهرمونات النباتية التي تتحكم في حالة سكون البذور وإنباتها.

ويؤكد المختصون أن إنبات البذور داخل الثمرة يحدث نتيجة اختلال التوازن بين هرمونين نباتيين أساسيين، هما حمض الأبسيسيك المسؤول عن إبقاء البذور في حالة سكون، وحمض الجبريليك الذي يحفز الجنين على النمو والإنبات.

فعندما تكون نسبة حمض الجبريليك مرتفعة مقارنة بحمض الأبسيسيك، يكتسب الجنين القدرة على النمو وكسر الغلاف الخارجي للبذرة، لتبدأ عملية الإنبات بصورة طبيعية. أما في الظروف العادية، فإن التوازن بين الهرمونين يمنع البذور من الإنبات إلا بعد انفصالها عن النبات الأم أو بعد زراعتها في التربة.

غير أن بعض الثمار، خاصة الطماطم التي تبقى فترة طويلة بعد اكتمال نضجها، تشهد تحللاً تدريجياً لهرمون حمض الأبسيسيك داخل الثمرة، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة حمض الجبريليك، وهو ما يسمح للبذور بالإنبات وهي لا تزال داخل الثمرة.

ويُطلق علماء النبات على هذه الظاهرة اسم “فيفيباري” أو الإنبات داخل الثمرة، ويقصد بها بدء البذور في النمو قبل انفصالها عن النبات الأم أو قبل سقوط الثمار.

وتعد هذه الظاهرة نادرة نسبياً في معظم المحاصيل الزراعية، لأن النباتات تمتلك آليات طبيعية تمنع البذور من الإنبات أثناء وجودها داخل الثمار، حفاظاً على دورة حياتها الطبيعية وضمان انتشارها بعد النضج.

كما تشير الدراسات إلى أن العديد من الأنواع النباتية لا تكتسب القدرة على الإنبات إلا بعد انفصال البذور عن الأنسجة المحيطة بها، أو بعد تعرضها لظروف معينة تساعد على التخلص من تأثير حمض الأبسيسيك، مثل الجفاف أو التخزين أو الزراعة.

وفي بعض المحاصيل، مثل الخروع واللفت والأرز، تمكن الباحثون من إنبات الأجنة قبل اكتمال نموها بعد فصلها عن البذور ووضعها في أوساط زراعية مناسبة، كما أثبتت التجارب أن خفض محتوى البذور من حمض الأبسيسيك يسرع من عملية الإنبات في محاصيل مثل الذرة وفول الصويا.

ويرى المختصون أن ظهور البذور المنبتة داخل بعض الثمار لا يعد مرضاً نباتياً أو إصابة حشرية، بل هو استجابة فسيولوجية طبيعية ناتجة عن استمرار نضج الثمرة لفترة طويلة، أو تعرضها لظروف بيئية ساعدت على اختلال التوازن الهرموني داخلها.

وينصح الخبراء الفلاحين بعدم ترك الثمار الناضجة لفترات طويلة على النباتات أو في أماكن التخزين، لأن ذلك يزيد من احتمال حدوث هذه الظاهرة، فضلاً عن تراجع جودة الثمار وقيمتها التسويقية.