يُعد التين من أهم الأشجار المثمرة المتأقلمة مع المناخ المتوسطي وشبه الجاف، ويتميز بقدرته على الإنتاج لسنوات طويلة إذا توفرت له الرعاية الزراعية المناسبة. ويؤكد المختصون أن تحسين مردودية بساتين التين لا يعتمد على عامل واحد، بل على مجموعة من الممارسات الفلاحية المتكاملة، تبدأ باختيار الأرض والشتلات، وتمتد إلى الري والتسميد والتقليم، وصولًا إلى الوقاية من الآفات والأمراض.
ويُنصح باختيار أرض جيدة الصرف، سواء كانت رملية أو طميية، مع تجنب الأراضي الثقيلة أو المشبعة بالمياه، لأن ركود المياه حول الجذور يضعف نمو الأشجار ويزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض الفطرية.
كما يُستحسن غرس شتلات سليمة ومعتمدة من أصناف ذات مردودية عالية وملائمة للمنطقة، مع احترام المسافات بين الأشجار لضمان التهوية الجيدة، وتسهيل عمليات الخدمة الزراعية، وتحسين تعرض الأشجار لأشعة الشمس.
ويُعد الري المنتظم، خاصة عبر نظام الري بالتنقيط، من أهم العوامل التي تساعد على رفع الإنتاج وتحسين جودة الثمار، إذ يضمن توفير الرطوبة اللازمة دون هدر للمياه أو تعريض الجذور للاختناق، مع ضرورة تكييف كميات الري حسب طبيعة التربة والظروف المناخية.
ومن جهة أخرى، يحتاج التين إلى برنامج تسميد متوازن يجمع بين السماد العضوي المتحلل والأسمدة المعدنية الغنية بعناصر الآزوت والفوسفور والبوتاسيوم، إلى جانب العناصر الصغرى مثل الحديد والزنك، بما يضمن نمواً خضرياً جيداً وإنتاجاً وفيراً وثماراً ذات جودة عالية.
ويؤكد المختصون أيضاً على أهمية التقليم الدوري، من خلال إزالة الأغصان الجافة والمتداخلة والمتزاحمة، بما يسمح بتجديد الشجرة وتحسين دخول الضوء والهواء إلى داخلها، وهو ما ينعكس إيجاباً على الإزهار والإثمار ويحد من انتشار الأمراض.
ولا تكتمل برامج رفع الإنتاجية دون اعتماد المراقبة الدورية للبستان ومكافحة الآفات والأمراض وفق مبادئ المكافحة المتكاملة، خاصة ذبابة الفاكهة والعناكب وبعض الإصابات الفطرية، مع التدخل المبكر عند ظهور أي أعراض للحفاظ على المحصول وجودته.
وتؤكد هذه الممارسات أن الاستثمار في العناية العلمية بأشجار التين يمثل أحد أهم السبل لرفع المردودية وتحسين جودة الإنتاج، بما يعزز مداخيل الفلاحين ويواكب تنامي الطلب على هذه الفاكهة داخل الأسواق المحلية والخارجية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..