تواصل إيطاليا تعزيز حضورها في سوق المكننة الزراعية الإثيوبية، في ظل توجه أديس أبابا إلى تسريع تحديث قطاعها الزراعي ورفع مستوى استخدام المعدات الحديثة لتحسين الإنتاجية.
وفي هذا الإطار، تجري الوكالة الإيطالية للتجارة الخارجية مباحثات مع غرفة التجارة والجمعيات القطاعية الإثيوبية لبحث آليات تسهيل وصول الشركات والمستثمرين الإثيوبيين إلى المعدات والآلات الزراعية الإيطالية، خاصة الجرارات.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام إثيوبية، تتركز المفاوضات على إعداد آليات تمويل تساعد المؤسسات الزراعية ومقدمي خدمات المكننة على اقتناء المعدات الإيطالية، بالنظر إلى أن ارتفاع أسعار الجرارات والآلات الزراعية يشكل أحد أبرز العوائق أمام توسع استخدامها في البلاد. ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن برنامج تمويلي رسمي، إلا أن الجانبين يعتبران توفير التمويل شرطاً أساسياً لتطوير سوق المكننة الزراعية.
ولا تقتصر الطموحات الإيطالية على تصدير المعدات فقط، بل تمتد إلى الاستثمار الصناعي داخل إثيوبيا. ففي هذا السياق، أكد مسؤولو جمعية مصنعي الآلات الزراعية الإيطالية أن المرحلة المقبلة تستهدف إنشاء خطوط لتجميع المعدات الزراعية داخل إثيوبيا، على أن تتطور مستقبلاً إلى إقامة مصانع إنتاج متكاملة، ليس لتلبية احتياجات السوق المحلية فحسب، وإنما لتصدير المعدات أيضاً إلى دول شرق إفريقيا، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا باعتبارها مركزاً اقتصادياً مهماً في المنطقة.
ويعكس دخول شركة ماكورميك تراكتورالإيطالية، التابعة لمجموعة اغرو تركتور، إلى السوق الإثيوبية نهاية عام 2025، جدية هذه الاستراتيجية. فقد وقعت الشركة اتفاقية مع مجموعة كيرشانش غروب الإثيوبية، أصبحت بموجبها الموزع الحصري لجرارات “ماكورميك” في البلاد، مع تولي خدمات التسويق والصيانة وما بعد البيع، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المتزايد لدى المستثمرين الزراعيين وشركات تأجير المعدات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الحكومة الإثيوبية إلى تسريع وتيرة المكننة الزراعية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن نحو 5 ملايين هكتار فقط من أصل 18,4 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة يتم استغلالها باستخدام الجرارات، وهو ما يعكس حجم الفجوة في استخدام التكنولوجيا الزراعية.
ولسد هذا النقص، وضعت وزارة الزراعة الإثيوبية خطة طموحة تقضي برفع عدد الجرارات العاملة في البلاد من حوالي 20 ألف جرار حالياً إلى 65 ألف جرار، إضافة إلى زيادة عدد الحاصدات من 2700 آلة إلى 15 ألف آلة خلال السنوات المقبلة، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وتقليص الاعتماد على العمل اليدوي.
كما اعتمدت إثيوبيا منذ عام 2020 حزمة من الحوافز لتشجيع الاستثمار في المكننة الزراعية، من بينها إعفاء واردات المعدات الزراعية من الرسوم الجمركية، بهدف توسيع خدمات تأجير الآلات وتمكين المزارعين من الاستفادة من التقنيات الحديثة.
وتندرج هذه المبادرات ضمن خطة أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين روما وأديس أبابا، إذ أعلنت إيطاليا في أفريل الماضي عن هدفها مضاعفة حجم المبادلات التجارية مع إثيوبيا إلى نحو 1,2 مليار يورو بحلول عام 2027، مع السعي إلى بلوغ 600 مليون يورو مع نهاية عام 2026. ويرى المراقبون أن قطاع المكننة الزراعية سيكون أحد أهم محركات هذا النمو، في ظل الطلب المتزايد على المعدات الزراعية الحديثة ورغبة إثيوبيا في تحديث قطاعها الزراعي وتعزيز أمنها الغذائي.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..