حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تُعدّ زراعة الأشجار المثمرة من الركائز الأساسية في النشاط الفلاحي، لما توفره من مردود اقتصادي وغذائي هام، غير أن تحقيق إنتاج وفير وجودة عالية يبقى مرتبطًا باحترام جملة من المعايير التقنية، من أبرزها ضبط المسافات والكثافة المناسبة بين الأشجار داخل البساتين.

ويؤكد مختصون في المجال الفلاحي أن ترك مسافات كافية بين الأشجار يساهم في تحسين نموها وتطورها بشكل سليم، من خلال تمكينها من الاستفادة المثلى من أشعة الشمس والتهوية الجيدة، إلى جانب تقليل التنافس على المياه والعناصر الغذائية في التربة، وهو ما ينعكس إيجابًا على كمية ونوعية الإنتاج.

كما أن احترام الكثافة الزراعية يساعد على الحد من انتشار الأمراض والآفات، التي غالبًا ما تتفاقم في الزراعات الكثيفة، إضافة إلى تسهيل عمليات الصيانة من تقليم وسقي وجني، وكذا استعمال الآلات الفلاحية في بعض الأنظمة العصرية.

وفي هذا الإطار، تختلف المسافات الموصى بها حسب نوع الشجرة وطبيعة نموها، حيث تتطلب أشجار الزيتون مسافات تتراوح بين 5 و10 أمتار، بينما تحتاج أشجار النخيل إلى مسافة تصل إلى 10 أمتار نظرًا لحجمها الكبير. أما أشجار الحمضيات والتفاح واللوز والمشمش والخوخ والبرقوق، فتتراوح المسافات بينها عادة بين 5 و7 أمتار، في حين تتطلب أشجار الكرز مسافة بين 6 و7 أمتار.

وبالنسبة لبعض الأنواع الأخرى، تتراوح المسافة بين أشجار الرمان ما بين 4 و5 أمتار، والسفرجل بين 4 و8 أمتار، والإجاص بين 5 و6 أمتار، في حين تحتاج أشجار الفستق الحلبي إلى مسافات أوسع قد تصل إلى 10 أمتار. أما العنب، فيُزرع بكثافة أكبر نسبيًا، حيث تتراوح المسافات بين 1.5 و3 أمتار حسب نظام الغرس المعتمد.

ويشير المهنيون إلى أن هذه المعايير تبقى قابلة للتكيّف حسب طبيعة التربة، ونظام الري، ونوع الصنف المستعمل، وكذا الظروف المناخية لكل منطقة، ما يستدعي استشارة التقنيين والاعتماد على الإرشاد الفلاحي لضبط أفضل مخطط للغرس.

وفي المجمل، فإن احترام المسافات بين الأشجار لا يُعدّ مجرد إجراء تقني بسيط، بل هو عنصر أساسي في نجاح المشروع الفلاحي، لما له من تأثير مباشر على مردودية البساتين واستدامة الإنتاج على المدى الطويل.