حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد العديد من المناطق الزراعية خلال هذه الفترة موجات حر متقلبة، بعد موسم شتوي وربيعي طويل، وهو ما أدى إلى زيادة ملحوظة في ظاهرة تساقط الثمار لدى عدد من أشجار الفاكهة، خاصة البرتقال والرمان والنخيل، في مرحلة ما بعد العقد. ويؤكد المختصون أن جزءًا من هذا التساقط يعد ظاهرة طبيعية خلال شهري ماي وجوان، إلا أن التغيرات المناخية الحادة وارتفاع درجات الحرارة والتذبذب الكبير بين حرارة الليل والنهار رفعت هذا الموسم من نسب التساقط إلى مستويات تفوق المعدلات المعتادة، ما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية عاجلة للحفاظ على الإنتاج.
ويرجع الخبراء هذه الظاهرة إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها سوء تغذية الأشجار، والري الغزير أثناء فترة العقد، أو تعطيش الأشجار لفترات طويلة ثم ريها بكميات كبيرة، إضافة إلى الري خلال ساعات الحر الشديد، ونقص العناصر الصغرى مثل الحديد والزنك والبورون، والإصابة ببعض الأمراض الفطرية كمرض البياض الدقيقي، وعفن الأجنة الداخلي، فضلاً عن تأثير الأراضي سيئة الصرف أو مرتفعة الملوحة، إلى جانب الفروق الكبيرة في درجات الحرارة بين الليل والنهار.
وللحد من خسائر التساقط، ينصح المختصون بإجراء ريات خفيفة وسريعة قبل موجات الحر، والمحافظة على انتظام الري دون إفراط أو تعطيش، مع تنفيذ رشات ورقية بالأحماض الأمينية ومحفزات النمو والعناصر الصغرى، خاصة الحديد والزنك، قبل وبعد الموجات الحارة، والامتناع عن التسميد الآزوتي خلال هذه المرحلة، والاعتماد على الأسمدة الغنية بالفوسفور والبوتاسيوم، مع رش الكالسيوم والبورون بصورة دورية بعد العقد، والتسميد المتوازن الذي يعزز مقاومة الأشجار للإجهاد الحراري، بينما يوصى في مزارع النخيل بإضافة العناصر الغذائية مع مياه الري سواء عبر شبكات التنقيط أو أثناء الري بالغمر.
ويفسر المختصون تساقط الثمار علمياً بانخفاض مستوى هرمون الأوكسين المسؤول عن تثبيت الثمرة في الغصن، حيث يؤدي الإجهاد الحراري وضعف الإخصاب أو سوء التغذية إلى تراجع مستواه، فتتشكل منطقة الانفصال بين الثمرة والعنق. كما يؤدي ارتفاع هرمون الإيثيلين إلى تنشيط الإنزيمات التي تحلل المواد الرابطة بين الخلايا، فتضعف منطقة الاتصال حتى تنفصل الثمرة، ويزداد خطر التساقط في الثمار التي تحتوي على عدد قليل من البذور لأنها تنتج كميات أقل من الأوكسينات، فتفقد قدرتها على الاستمرار في النمو.
وتعد أشجار البرتقال، خاصة أصناف “أبو سرة”، من أكثر الأشجار تأثراً بارتفاع درجات الحرارة مع انخفاض الرطوبة، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات النتح بصورة تتجاوز قدرة الجذور على تعويض المياه المفقودة، فتبدأ الأشجار بالتخلص من جزء من أوراقها وأزهارها وثمارها الصغيرة لتقليل الاستهلاك المائي، كما قد تتعرض الثمار المتبقية إلى احتراق القشرة وظهور بقع بنية تقلل من قيمتها التسويقية. أما الرمان والنخيل، فإن انتظام الري والتغذية المتوازنة خلال هذه المرحلة يعد من أهم عوامل الحفاظ على الثمار ومنع تساقطها.
ويؤكد المختصون في الختام أن نجاح الموسم لا يعتمد على إجراء واحد، بل على برنامج متكامل يجمع بين الإدارة الدقيقة للري، والتسميد المتوازن، وتوفير العناصر الصغرى، والمتابعة المستمرة للحالة الصحية للأشجار، والتدخل السريع قبل موجات الحر وبعدها، لأن الأشجار التي تتمتع بتوازن غذائي ومائي جيد تكون أكثر قدرة على مقاومة الإجهاد المناخي، والحفاظ على العقد، وضمان محصول وفير وعالي الجودة عند الحصاد.