حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يشهد قطاع تربية الدواجن في غرب إفريقيا مرحلة جديدة من النمو، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية والخاصة الرامية إلى تقليص الاعتماد على واردات اللحوم وتعزيز الأمن الغذائي. ومع هذا التوسع المتسارع، تتزايد الحاجة إلى الأعلاف الحيوانية، وفي مقدمتها الذرة، التي تعد المكون الأساسي في صناعة أعلاف الدواجن والماشية.
وفي هذا السياق، كثفت الولايات المتحدة تحركاتها التجارية لاستغلال الفرص التي يتيحها هذا النمو. فقد أعلن مجلس الحبوب والمنتجات الحيوية الأمريكي خلال شهر جويلية 2026، عن تنفيذ بعثات استكشافية إلى كل من غينيا وكوت ديفوار بهدف استكشاف فرص تصدير الذرة الأمريكية ومنتجات الحبوب الأخرى إلى أسواق غرب إفريقيا.
وأوضح المجلس، في بيان نشره في 17 جويلية، أن هذه المهمة التجارية أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الصادرات الأمريكية من الذرة والشعير والذرة الرفيعة ومشتقاتها، عبر تعزيز التواصل مع شركات تصنيع الأعلاف والفاعلين في قطاع الإنتاج الحيواني في البلدين.
تعد الذرة المادة الخام الأكثر استخدامًا في صناعة الأعلاف المركبة للدواجن، إذ توفر الجزء الأكبر من الطاقة اللازمة لنمو الطيور، كما تدخل أيضًا في تغذية الأبقار والخنازير والأسماك.
ومع اتساع صناعة الدواجن في إفريقيا، يرتفع الطلب على الذرة بوتيرة متسارعة، ما يجعل هذا المحصول الزراعي عنصرًا استراتيجيًا لضمان استدامة الإنتاج الحيواني.
وتسعى الولايات المتحدة، التي تعد من أكبر منتجي ومصدري الذرة في العالم، إلى الاستفادة من هذا النمو، خاصة في الأسواق الإفريقية التي تشهد توسعًا سريعًا في قطاع الثروة الحيوانية.
في غينيا، يرتبط الاهتمام الأمريكي بخطط الحكومة لإعادة بناء صناعة الدواجن الوطنية. فقد كشفت السلطات، في شهر جوان الماضي، عن الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع الدواجن للفترة 2026-2030، مدعومة بخطة استثمارية تبلغ 563 مليون دولار.
وتهدف هذه الخطة إلى تقليص اعتماد البلاد على واردات لحوم الدواجن، التي تغطي حاليًا نحو 80 بالمائة من احتياجات السوق المحلية، عبر تطوير الإنتاج الوطني وتحسين مختلف حلقات سلسلة القيمة.
وتتضمن الخطة عدة محاور رئيسية، من بينها. تطوير صناعة الأعلاف الحيوانية تحسين إجراءات الأمن الحيوي ومكافحة الأمراض تنظيم الفاعلين في القطاع ورفع الإنتاج المحلي من لحوم الدواجن.
وتكشف بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) حجم التحدي الذي تواجهه غينيا، إذ ارتفعت وارداتها من لحوم الدجاج من 57.421 طنًا عام 2020 إلى 88.590 طنًا عام 2024، في حين لم يتجاوز متوسط الإنتاج المحلي خلال الفترة نفسها 13.800 طن سنويًا.
وتعني هذه المؤشرات أن الطلب على الأعلاف، وخاصة الذرة، مرشح للارتفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
أما في كوت ديفوار، فإن قطاع الدواجن أكثر تطورًا، غير أن السلطات تسعى إلى رفع قدراته الإنتاجية لمواكبة الطلب المتزايد.
وضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير إنتاج الدواجن، تستهدف أبيدجان مضاعفة إنتاجها السنوي تقريبًا ليصل إلى 200 ألف طن من لحوم الدجاج بحلول عام 2030، مقارنة بحوالي 114 ألف طن في عام 2024، وفق بيانات الجمعية المهنية لقطاع الدواجن في كوت ديفوار.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوسع إلى زيادة كبيرة في الطلب على الأعلاف، وبالتالي على الذرة. وقد بدأت هذه التوقعات بالفعل في جذب المستثمرين المحليين والدوليين.