حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وضعت وزارة البيئة وجودة الحياة برنامجًا استعجاليًا للتكفل بالآثار الإيكولوجية التي خلفتها حرائق الغابات الأخيرة، لاسيما الأضرار التي طالت الحيوانات البرية ومواطنها الطبيعية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تداعيات الحرائق على التنوع البيولوجي واستعادة التوازن البيئي بالمناطق المتضررة.
أشرفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، أمس الأول، بمقر الوزارة، على افتتاح اجتماع تنسيقي جمع إطارات القطاع والمديرين الولائيين، خُصص لتقييم الوضعية البيئية المسجلة بالمناطق التي مستها الحرائق، والوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بالأصناف الحيوانية، إلى جانب بحث التدابير الاستعجالية الواجب اتخاذها لحمايتها والتكفل بالحالات المتضررة.
وشارك في هذا الاجتماع ممثلون عن المنظمة الفدرالية الوطنية للصيادين والمصالح البيطرية، بالنظر إلى أهمية التنسيق بين مختلف الهيئات المعنية بحماية الحياة البرية والصحة الحيوانية، خاصة في المناطق التي تعرضت مساحات واسعة من غطائها النباتي ومواطنها الطبيعية للتدمير بفعل الحرائق.
وعقب استعراض المعطيات المتعلقة بالوضعية المسجلة ميدانيًا في المناطق المتضررة، تم إقرار مجموعة من التدخلات الاستعجالية الرامية إلى الحد من آثار الحرائق على الحيوانات البرية.
وتشمل هذه التدخلات توفير الموارد الحيوية الضرورية لفائدة الحيوانات التي فقدت جزءًا من مواطنها الطبيعية أو تضررت بفعل النيران، إلى جانب التكفل بالحالات المصابة من خلال طواقم بيطرية مختصة قادرة على التدخل والتعامل مع الحيوانات البرية وفق الإجراءات المناسبة.
وقد تتسبب الخسارة المفاجئة للغطاء النباتي في إجبار الحيوانات الناجية من الحرائق على مغادرة مواطنها والبحث عن مناطق جديدة، وهو ما قد يرفع من مخاطر تعرضها للجوع أو العطش أو الإصابة، كما يمكن أن يزيد من احتكاكها بالمناطق المأهولة بالسكان.

• استعادة المواطن الطبيعية بعد انحسار النيران

وأكد الاجتماع كذلك ضرورة مواصلة مرافقة عملية استعادة مواطن الحياة البرية بالمناطق المتضررة، مع التأكيد على أن إعادة تأهيل الأنظمة البيئية لا يمكن أن تتم بطريقة موحدة لجميع المناطق.
وفي هذا الإطار، تعتمد وزارة البيئة مقاربة علمية وإيكولوجية تستند إلى المعطيات التي يتم جمعها ميدانيًا والمؤشرات البيئية الخاصة بكل موقع، بهدف تحديد طبيعة التدخلات المناسبة وفق الخصائص الطبيعية للمنطقة المتضررة.
وتشمل عملية الاستعادة، بحسب طبيعة كل موقع، إعادة تأهيل المواطن الطبيعية ومتابعة قدرة الغطاء النباتي على التجدد، إلى جانب مراقبة الأنواع الحيوانية الموجودة وتقييم مدى قدرتها على العودة إلى المناطق التي كانت تستوطنها قبل اندلاع الحرائق.
وفي مواجهة هذه التداعيات، أسدت وزيرة البيئة وجودة الحياة تعليمات بضرورة ضمان التنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين وتعزيز المتابعة الميدانية للمناطق المتضررة.
ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان سرعة التكفل بالحالات المسجلة، وتحسين فعالية التدخلات الموجهة لحماية الحيوانات البرية والتنوع البيولوجي، مع اعتماد المعطيات الميدانية كأساس لاتخاذ القرارات المتعلقة بإعادة التأهيل.

برامج لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتشجيرها وفق أسس علمية

من جهتهم، قدم مدراء البيئة لكل من ولايات جيجل، سكيكدة، عنابة، تيزي وزو وبجاية، جملة الإجراءات المتخذة للمحافظة على الأصناف الحيوانية الآيلة للزوال، بالتنسيق مع السلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني.
واستعرض المدير العام للمرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، كريم اعراب، آليات حديثة للتدخل تستند إلى البحث العلمي، لتقييم الأضرار التي لحقت بمختلف الأنواع النباتية والحيوانية جراء الحرائق الأخيرة، وتشخيص آثارها بالاعتماد على تحاليل مخبرية متخصصة، إلى جانب وضع برامج لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتشجيرها وفق أسس علمية ومستدامة.