سجلت أسواق الجملة، أمس 18 جويلية 2026، حالة من الاستقرار في أسعار الكتاكيت بمختلف السلالات التجارية، في وقت يواصل فيه مربو الدواجن عبر مختلف ولايات الوطن التحضير لإطلاق دورات إنتاج جديدة، مستفيدين من تحسن وفرة الكتاكيت بالمفاقس واستقرار أسعارها مقارنة بالأشهر الماضية التي اتسمت بتذبذب واضح أثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج ومستوى العرض في سوق اللحوم البيضاء.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع الانخفاض التدريجي الذي تعرفه أسعار الدجاج الحي لدى المربين في عدد من الولايات، وهو ما دفع العديد من المنتجين إلى إعادة برمجة دورات التربية وتعويض الأفواج التي تم تسويقها، تحسبًا لارتفاع الطلب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب مواسم يرتفع فيها استهلاك اللحوم البيضاء.
أسعار مستقرة في مختلف السلالات
وبحسب الأسعار المتداولة في أسواق الجملة، فقد استقر سعر كتكوت «كوب 500» عند حدود 20 دينارًا للوحدة، وهو السعر نفسه المسجل لسلالة «إيفيصونصي»، بينما بلغ سعر كتكوت «أربور أكرز» نحو 10 دنانير للكتكوت الواحد، وهي مستويات يعتبرها المهنيون مقبولة مقارنة بتكاليف الإنتاج الحالية، خاصة إذا ما استمر استقرار أسعار الأعلاف خلال الفترة المقبلة.
ويرى مربون أن هذه الأسعار تمنحهم هامشًا أفضل لإعادة الانطلاق في الإنتاج، بعدما شهدت الشعبة خلال الأشهر الماضية ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار بعض المدخلات الأساسية، وفي مقدمتها الأعلاف واللقاحات والأدوية البيطرية.
الكتكوت… الحلقة الأولى في تكلفة الإنتاج
ويجمع مختصون في شعبة الدواجن على أن سعر الكتكوت يمثل أحد أهم العوامل التي تحدد التكلفة النهائية لإنتاج الدجاج، إلى جانب أسعار الأعلاف والطاقة والخدمات البيطرية، باعتباره نقطة الانطلاق في كل دورة إنتاجية.
ويؤكد المهنيون أن أي ارتفاع في أسعار الكتاكيت ينعكس مباشرة على تكلفة الكيلوغرام المنتج، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار اللحوم البيضاء في الأسواق، بينما يساهم استقرارها في منح المربين قدرة أكبر على التخطيط والإنتاج دون مخاطر مالية كبيرة.
ويأتي استقرار أسعار الكتاكيت في وقت تعرف فيه أسواق الدجاج الحي تراجعًا ملحوظًا في الأسعار لدى المربين، حيث شهدت بعض الولايات انخفاضًا كبيرًا في سعر البيع نتيجة وفرة الإنتاج خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم أن هذا التراجع أثر على هوامش أرباح بعض المنتجين، إلا أنه في المقابل شجع العديد منهم على اقتناء أفواج جديدة من الكتاكيت استعدادًا لدورات إنتاج قادمة، خاصة مع توقع عودة الأسعار إلى مستويات أكثر توازنًا مع نهاية فصل الصيف وبداية الدخول الاجتماعي.
ويرى متعاملون في قطاع الدواجن أن وفرة الكتاكيت داخل المفاقس الوطنية ساهمت بشكل مباشر في الحد من المضاربة التي كانت تشهدها السوق في بعض الفترات، كما ساعدت على استقرار الأسعار وتوفير احتياجات المربين دون تسجيل اختلالات كبيرة في التموين.
ويؤكد المهنيون أن الحفاظ على هذه الوفرة يتطلب مواصلة دعم نشاط المفاقس وتحسين برامج إنتاج الأمهات، بما يضمن توفير الكميات الكافية من الكتاكيت ذات الجودة العالية على مدار السنة.
الأعلاف تبقى العامل الحاسم
استقرار سوق الدواجن يبقى مرتبطًا بدرجة أكبر بأسعار الأعلاف، التي تمثل ما بين 65 و70 بالمائة من التكلفة الإجمالية لإنتاج الدجاج.
ويشير مربون إلى أن أي ارتفاع مفاجئ في أسعار الذرة والصوجا أو المواد الأولية المستعملة في صناعة الأعلاف قد يمتص المكاسب الناتجة عن انخفاض أسعار الكتاكيت، الأمر الذي يستوجب العمل على استقرار سوق الأعلاف وضمان وفرتها بأسعار معقولة.
ويتوقع متابعون للشعبة أن يساهم استقرار أسعار الكتاكيت، إذا ترافق مع استقرار بقية مدخلات الإنتاج، في تحسين هوامش الربحية لدى المربين، وهو ما سيدفع عدداً أكبر منهم إلى زيادة عدد الأفواج المرباة، وبالتالي رفع الإنتاج الوطني من اللحوم البيضاء.
كما أن هذا الوضع من شأنه أن يعزز استقرار السوق ويحد من التقلبات الحادة التي عرفتها أسعار الدجاج خلال الفترات الماضية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، بما يحقق توازناً أفضل بين مصالح المنتجين والقدرة الشرائية للمستهلكين.
نحو وفرة أكبر في اللحوم البيضاء
ويرى خبراء القطاع أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية تسجيل وفرة أكبر في إنتاج اللحوم البيضاء خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت الظروف الحالية المتعلقة بتوفر الكتاكيت واستقرار أسعارها، إلى جانب الحفاظ على مستويات مقبولة لأسعار الأعلاف.
ومن شأن ذلك أن يساهم في تعزيز تموين الأسواق الوطنية، وتخفيف الضغوط على أسعار الدجاج للمستهلك النهائي، خاصة مع دخول أفواج جديدة إلى مرحلة الإنتاج، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على استقرار الأسعار في مختلف الأسواق.
وتعد شعبة الدواجن من أهم الشعب الفلاحية في الجزائر، بالنظر إلى مساهمتها الكبيرة في توفير البروتين الحيواني للمواطن، وخلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن ارتباطها بعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية، مثل إنتاج الأعلاف، والمفاقس، والصحة الحيوانية، والنقل، والتسويق.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..