حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعلنت بعثة أثرية مصرية فرنسية مشتركة عن اكتشاف أثري مهم في محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة، يتمثل في نظام مائي متكامل ومعقد يعود إلى العصر المملوكي، أي قبل أكثر من سبعة قرون، إضافة إلى بقايا منشآت دينية ومدنية تعيد رسم جزء من تاريخ المنطقة.
ووفق بيان وزارة السياحة والآثار المصرية، فإن الاكتشاف تم خلال أعمال الحفر والدراسة في منطقتي “الحطابة” و“عرب اليسار”، ضمن مشروع علمي يهدف إلى توثيق وتأهيل النسيج الأثري المحيط بالقلعة، التي تُعد من أبرز المعالم التاريخية في العاصمة المصرية.
وأشار البيان إلى أن الكشف في منطقة “عرب اليسار” يمثل جزءاً من منظومة كانت تُعتبر “حلقة مفقودة” في شبكة إمداد القلعة بالمياه، حيث لم تشر المصادر التاريخية السابقة بشكل مباشر إلى هذا الامتداد الحيوي، ما يمنح الاكتشاف أهمية علمية خاصة.
كما أسفرت الحفريات عن العثور على بئرين ضخمين مبنيين بالحجر بعمق يصل إلى 10 و8 أمتار، كانا يُستخدمان في رفع وتخزين المياه، إضافة إلى بقايا منظومة تشغيل تضم سواقٍ دوّارة وقنوات حجرية معقدة كانت تعمل بشكل متكامل لضمان تدفق المياه.
وفي منطقة “الحطابة”، كشفت أعمال التنقيب عن بقايا مسجد مملوكي، شملت المحراب وإيوان القبلة وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، إلى جانب أرضيات حجرية، ما يتيح إعادة دراسة الطابع المعماري والديني للمنطقة في تلك الحقبة.
كما تم العثور على مقابر وغرفة دفن ولقى أثرية متنوعة تشمل عملات فخارية ومعدنية وأدوات يومية، تعود لفترات إسلامية مختلفة، ما يعكس استمرار الاستيطان والاستخدام الجنائزي للموقع عبر قرون طويلة.
ويؤكد الخبراء أن هذا الاكتشاف يضيف بعداً جديداً لفهم تطور القاهرة التاريخية، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية المائية التي كانت عنصرًا حاسمًا في استقرار المدينة ونموها خلال العصر المملوكي والعثماني.