حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تشهد الجزائر في السنوات الأخيرة توسعاً لافتاً في مشاريع الأحواض المائية، باعتبارها أحد أهم الحلول الاستراتيجية لتعزيز الموارد المائية الموجهة للزراعة، ودعم الاستثمارات الفلاحية الكبرى، في سياق يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني ومواكبة التغيرات المناخية التي تعرفها المنطقة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية وطنية شاملة تقوم على تثمين الموارد المائية غير التقليدية، وتحسين قدرات التخزين والتوزيع، بما يسمح برفع مردودية الأراضي الزراعية وتوسيع المساحات المسقية، خاصة في المناطق التي تعاني من شحّ في التساقطات أو ضعف في البنية التحتية المائية.

الأحواض المائية.. دعامة للزراعة الحديثة

تُعد الأحواض المائية من أبرز الأدوات التقنية التي تعتمد عليها الدولة لتأمين احتياجات القطاع الفلاحي من المياه، حيث تسمح بتجميع وتخزين مياه الأمطار أو المياه السطحية، وإعادة توزيعها بشكل منظم على الأراضي الزراعية.
هذا التوجه يساهم بشكل مباشر في تقليص آثار الجفاف، وتحسين استقرار الإنتاج الفلاحي، خاصة في الشعب الاستراتيجية مثل الحبوب والخضر، إضافة إلى دعم الزراعات ذات القيمة المضافة العالية.

توسّع في المشاريع وتنوع في الاستخدامات

عرفت الجزائر خلال الفترة الأخيرة إطلاق عدد معتبر من المشاريع المتعلقة بإنجاز وتوسيع الأحواض المائية، سواء في إطار البرامج العمومية أو من خلال استثمارات فلاحية خاصة، وهو ما يعكس اهتماماً متزايداً بهذا النوع من البنى التحتية.
ولا يقتصر دور الأحواض المائية على دعم الري فقط، بل يمتد أيضاً إلى دعم مشاريع تربية المائيات، وتغذية السدود الصغيرة، وتحسين التوازن المائي داخل المناطق الزراعية، ما يجعلها عنصراً محورياً في التنمية الريفية.
ساهمت هذه المشاريع في خلق ديناميكية جديدة داخل القطاع الفلاحي، من خلال تشجيع المستثمرين على التوسع في مشاريع الاستصلاح الزراعي، خاصة في الولايات ذات الطابع الصحراوي أو شبه الصحراوي.
كما أصبحت الأحواض المائية عاملاً محفزاً لجذب الاستثمارات الكبرى، لكونها توفر شرطاً أساسياً لأي نشاط فلاحي واسع النطاق، وهو ضمان توفر المياه بشكل مستدام ومنظم.
في ظل التحديات المناخية المتزايدة، خصوصاً تذبذب التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، باتت الأحواض المائية تمثل أداة فعالة للتكيف مع هذه التحولات، من خلال تحسين إدارة الموارد المائية وتقليل الهدر.
وتسعى السلطات العمومية إلى دمج هذه المشاريع ضمن استراتيجية أوسع للأمن المائي، تقوم على تنويع المصادر، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الري، بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.
يعكس التوسع في مشاريع الأحواض المائية توجهاً واضحاً نحو بناء نموذج فلاحي أكثر استدامة، يعتمد على الربط بين الماء والزراعة والاستثمار، ويهدف إلى رفع الإنتاج وتحسين المردودية وتوسيع الرقعة الزراعية.
كما تؤكد هذه الديناميكية أن المياه أصبحت محوراً مركزياً في السياسات التنموية، وركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الفلاحي في الجزائر.

هدف إنتاج يفوق 20 ألف طن سنويا من الأسماك في آفاق سنة 2027

وكان المدير العام للصيد البحري وتربية المائيات بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ميلود تريعة، صرح في وقت سابق أن الجزائر تتطلع إلى بلوغ إنتاج يفوق 20 ألف طن سنويا من الأسماك في آفاق سنة 2027، في إطار خطة حكومية تهدف إلى تطوير تربية المائيات، وتعزيز الأمن الغذائي.
كما كشف وزير الفلاحة والصيد البحري ياسين وليد عن قفزة تاريخية في الإنتاج الوطني، حيث انتقل من 7000 طن إلى 14000 طن في سنة واحدة فقط، مع استهداف بلوغ 20 ألف طن سنة 2027.
جاء الإعلان خلال زيارة عمل وتفقد قادت الوزير إلى ولاية الشلف مؤخرا، حيث أشرف على إفتتاح موسم استزراع الأسماك في الأقفاص العائمة.
وأكد الوزير أن ولاية الشلف أصبحت اليوم “قطبا حقيقياً في تربية المائيات البحرية”، متخصصة في إنتاج سمكي القاجوج وذئب البحر، وذلك بفضل الإستثمارات التي دخلت حيز الإنتاج، وتلك المنتظرة في المرحلة المقبلة، مرجحاً أن تساهم هذه الديناميكية في دعم الوفرة في الأسواق المحلية واستقرار الأسعار لفائدة المواطن.
في المقابل، تراهن مصالح الصيد البحري موازاة مع تشجيع ممارسة نشاط تربية أسماك المياه العذبة لدى الفلاحين على إرساء ثقافة استهلاكها، رغم قلة الطلب عليها وعدم معرفة المستهلكين القيمة الغذائية التي تميزها، كونهم يفضلون أسماك البحار.
ويكشف مختصون في العلوم الغذائية أن أسماك المياه العذبة تحتوي على مضادات للأكسدة ونسبة معتدلة من الأملاح بما يقاوم ارتفاع ضغط الدم كما تحتوي على نسبة واحد غرام من السكريات في كل 200 غرام ولهذا ينصح بها لمرضى السكري.
ويرفع مهنيو تربية المائيات عبر مختلف ولايات الوطن سقف التحديات للنهوض بالشعبة، من خلال استزراع أكبر عدد ممكن من أحواض السقي الفلاحي بهدف سقي المنتوج بمياه استعملت سابقا في تربية الأسماك، والرفع من مردودية المنتوج والتقليل من استعمال الأسمدة الكيميائية، إلى جانب توفير المياه واقتصادها.