حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتواصل بولاية الأغواط جهود المصالح الفلاحية لمرافقة منتجي البطاطا ومواكبة عملية الجني والتسويق، في إطار تنفيذ توصيات والي الولاية والوزارة الوصية الرامية إلى ضمان انسيابية عملية إخراج المحصول من الحقول وتسويقه في ظروف ملائمة، بما يحفظ مصالح الفلاحين ويساهم في ضمان تموين السوق المحلية واستقرار الأسعار لفائدة المستهلكين.
وفي هذا السياق، تواصل اللجنة التقنية الولائية التابعة لمديرية المصالح الفلاحية تحركاتها الميدانية لمتابعة سير موسم جني البطاطا، والوقوف عن قرب على مختلف الصعوبات التي يمكن أن تعترض المنتجين، سواء خلال مرحلة الجني أو عند نقل وتسويق المحصول، مع العمل على إيجاد حلول عملية تسمح بتفادي تراكم الإنتاج أو حدوث اختلالات في عملية التموين.

مرافقة المنتجين من الحقل إلى السوق

وتندرج هذه التحركات ضمن مقاربة تقوم على المرافقة المباشرة للفلاحين، باعتبار أن مرحلة الجني تمثل محطة حساسة في دورة إنتاج البطاطا، خاصة عندما يتعلق الأمر بتسويق كميات كبيرة في فترة زمنية محدودة.
فنجاح الموسم لا يرتبط فقط بتحقيق إنتاج جيد، وإنما يتطلب كذلك ضمان قنوات مناسبة لتصريف المحصول، وتوفير الظروف التي تسمح بنقل المنتوج وتوجيهه إلى الأسواق في الوقت المناسب، بما يضمن عدم تعرضه للتلف أو تسجيل فائض غير مسوق يؤثر على مداخيل المنتجين.
وفي هذا الإطار، تعمل المصالح الفلاحية على متابعة وضعية الإنتاج ميدانيًا والتواصل مع المنتجين، بهدف التعرف على حجم المحصول القابل للتسويق، وتحديد احتياجات السوق المحلية، ثم توجيه الكميات الفائضة نحو أسواق أخرى عبر مختلف مناطق الوطن.
وفي إطار هذه الديناميكية، نظمت اللجنة التقنية الولائية يومًا دراسيًا وتحسيسيًا بمقر القسم الفرعي للفلاحة بأفلو، خُصص لبحث وضعية تموين السوق المحلية بمادة البطاطا، ومناقشة الآليات الكفيلة بضبط السوق والتعامل مع فائض الإنتاج.
وشارك في هذا اللقاء عدد من الإطارات والمتدخلين في القطاع، من بينهم رئيسة مصلحة تنظيم الإنتاج والدعم التقني، والمفتش الولائي للصحة النباتية، ورؤساء الأقسام الفرعية للفلاحة، إلى جانب المراقب الرئيسي للديوان الوطني المشترك للخضر واللحوم، ومندوبي الفلاحة، ومدير الصندوق الجهوي للتعاون الفلاحي.
ويعكس هذا الحضور المتعدد أهمية التنسيق بين مختلف الهيئات والمتدخلين، خاصة أن عملية تسويق البطاطا لا تتوقف عند المنتج وحده، وإنما تشمل سلسلة من العمليات المرتبطة بالرقابة الصحية، والنقل، والتسويق، والتخزين، والتوزيع.
ومن أبرز المحاور التي تناولها اليوم الدراسي موضوع كيفية التعامل مع فائض الإنتاج، حيث تم شرح الآليات التي تسمح بتحويل الكميات التي تتجاوز حاجيات السوق المحلية نحو ولايات أخرى، بما يساهم في توسيع دائرة التسويق والوصول إلى أسواق وطنية تحتاج إلى المنتوج.
وتكتسي هذه الآلية أهمية كبيرة بالنسبة للمنتجين، إذ إن ترك كميات كبيرة من البطاطا دون منافذ تسويقية قد يؤدي إلى ضغط على الأسعار في مناطق الإنتاج، في حين أن توجيه الفائض نحو مناطق أخرى يمكن أن يساعد على تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.
وتسمح هذه المقاربة كذلك بالحفاظ على قيمة المنتوج وتقليص الخسائر، خاصة في الفترات التي تعرف ارتفاعًا في حجم المحصول المعروض في السوق المحلية.
ولا تقتصر عملية مرافقة موسم الجني على ضمان تصريف الإنتاج فحسب، بل تهدف أيضًا إلى المساهمة في تحقيق قدر من الاستقرار في السوق، بما يخدم طرفي المعادلة، أي الفلاح والمستهلك.
فالفلاح يحتاج إلى سوق قادرة على استيعاب إنتاجه بأسعار تسمح له بتغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح يشجعه على مواصلة النشاط، بينما يبحث المستهلك عن منتوج متوفر بأسعار مستقرة ومعقولة.
ومن هنا تأتي أهمية ضبط تدفق المحصول بين مناطق الإنتاج والأسواق، وتفادي الاختلالات الناجمة عن تركز العرض في منطقة واحدة، من خلال توجيه الفائض إلى الأسواق التي تحتاج إليه.
كما تم خلال اللقاء التطرق إلى إمكانية تخزين كميات من البطاطا، في حال وجود رغبة لدى المنتجين في اعتماد هذا الخيار، وذلك وفق التوصيات والتوجيهات المعمول بها من طرف السلطات المحلية والوزارة الوصية.
ويمثل التخزين إحدى الآليات التي يمكن اللجوء إليها للتعامل مع فائض الإنتاج، خصوصًا عندما تكون الكميات المعروضة في السوق أكبر من مستوى الطلب خلال فترة معينة.
غير أن نجاح هذه العملية يتطلب توفر الشروط التقنية والصحية المناسبة، إلى جانب ضمان المتابعة والمراقبة، بما يحافظ على جودة المنتوج خلال فترة التخزين ويضمن طرحه في السوق في ظروف ملائمة عند الحاجة.