حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تُعد الألترناريا، أو ما يُعرف باللفحة المبكرة، من أهم الأمراض الفطرية التي تصيب محصول البطاطا، حيث يسببها فطر “ألتيرناريا”، ويُعتبر النوع الأول الأكثر انتشارًا وخطورة. ويؤدي هذا المرض إلى شيخوخة مبكرة للأوراق، ما ينعكس سلبًا على نمو النبات وإنتاجيته، خاصة في حال حدوث الإصابة في مراحل مبكرة من دورة النمو.

ويتميز هذا المرض بدورة تطور مرتبطة بشكل كبير بالظروف المناخية. إذ يقضي الفطر فصل الشتاء على بقايا النباتات المصابة أو في التربة، سواء على شكل أبواغ كونيدية أو ميسيليوم. ومع توفر الظروف المناسبة، خاصة التناوب بين الرطوبة والجفاف، يبدأ الفطر في إنتاج الأبواغ التي تنتقل عبر الرياح أو قطرات المطر. وعند توفر درجات حرارة تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية، مع وجود الندى الليلي، تنبت هذه الأبواغ وتخترق أنسجة النبات عبر المسامات أو الجروح، لتبدأ مرحلة الإصابة الفعلية وانتشار المرض داخل الحقل.

وتظهر أعراض الألترناريا بشكل واضح على الأوراق، حيث تتشكل بقع نخرية صغيرة إلى متوسطة الحجم، غالبًا ما تكون محددة بعروق الورقة، وتتميز بوجود حلقات دائرية متداخلة تشبه “عين الهدف”، وهي علامة مميزة لهذا المرض. ومع تفاقم الإصابة، تتساقط الأوراق بشكل مبكر، ما يقلل من قدرة النبات على التمثيل الضوئي ويؤثر مباشرة على نمو الدرنات.

أما على مستوى الدرنات، فتظهر بقع بنية داكنة ذات طبيعة نخرية، قد تكون عميقة نسبيًا، ما يؤدي إلى تدهور جودة المحصول ويقلل من قيمته التسويقية والغذائية.

وللحد من انتشار هذا المرض، يُنصح باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، أبرزها، التخلص من البقايا النباتية المصابة بعد الحصاد، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للعدوى، اعتماد الدورة الزراعية لمدة لا تقل عن سنتين لتقليل تركيز الفطر في التربة، استعمال بذور سليمة ومعتمدة لضمان بداية صحية للمحصول، وتجنب تعريض النباتات للإجهاد (مائي أو غذائي)، لأنه يُضعف مقاومتها للأمراض.

وفيما يتعلق بالمكافحة الكيميائية، فهي تعتمد على توقيت التدخل وفق مراحل نمو النبات والظروف المناخية، خلال مرحلة النمو السريع، وعند توفر درجات الحرارة الملائمة (20–30°م)، يُنصح باستعمال مبيد “كونسنتو” بجرعة تتراوح بين 1.5 إلى 2 لتر/هكتار، حيث يساهم أيضًا في الوقاية من مرض الميلديو خلال مرحلة استقرار النمو إلى نهاية الدورة، يُوصى باستعمال مبيد “سكور” بجرعة 0.5 لتر/هكتار، مع احترام فاصل زمني يقدر بـ10 أيام بين المعالجات
وتؤكد هذه التوصيات أهمية المتابعة الدقيقة للمحصول، خاصة في الفترات التي تتوفر فيها الظروف الملائمة لتطور الفطر، حيث يُعد التدخل المبكر عاملاً حاسمًا في الحد من انتشار المرض وتقليص الخسائر، بما يضمن الحفاظ على مردودية وجودة محصول البطاطا