توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) استمرار هيمنة ألياف البوليستر على صناعة النسيج العالمية خلال العقد المقبل، مؤكدة أن القطن سيظل يواجه منافسة قوية حتى عام 2035، في ظل تفوق الألياف الصناعية من حيث التكلفة والمرونة وسرعة تلبية احتياجات الأسواق.
وأوضح التقرير المشترك الصادر نهاية شهر جوان، أن القطن لا يزال يحتفظ بمكانة مهمة في صناعة المنسوجات، لكنه فقد موقعه المهيمن لصالح البوليستر، الذي تمكن منذ سبعينيات القرن الماضي من ترسيخ مكانته بفضل انخفاض تكاليف إنتاجه وتوسع القدرات الصناعية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن أسعار القطن والبوليستر كانت تتحرك تاريخياً في الاتجاه نفسه، غير أن الفجوة بينهما اتسعت بشكل واضح منذ عام 2010، نتيجة انخفاض تكلفة إنتاج البوليستر. وخلال الفترة الممتدة بين 2020 و2023، بلغ متوسط سعر القطن أعلى من سعر البوليستر بأكثر من 77 بالمائة، فيما تجاوز الفارق في بعض الفترات 100 بالمائة، وهو ما عزز توجه مصانع الغزل والنسيج نحو الاعتماد بشكل أكبر على الألياف الصناعية التي تتميز أيضاً بمتانتها وتعدد استخداماتها.
وتتوقع المنظمتان أن تشهد الأسعار الحقيقية للقطن تراجعاً طفيفاً بحلول عام 2035، ما يعني أن زيادة حجم التجارة العالمية للقطن الخام لن تنعكس بالضرورة على ارتفاع مداخيل المنتجين. كما رجح التقرير احتفاظ البرازيل بصدارة الدول المصدرة للقطن خلال السنوات المقبلة، تليها الولايات المتحدة، على أن يستحوذ البلدان معاً على نحو ثلثي الصادرات العالمية.
وبخصوص القارة الإفريقية، أكد التقرير أن دول إفريقيا جنوب الصحراء ستظل لاعباً رئيسياً في سوق القطن العالمي، لكنها ستكون أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والمنافسة المتزايدة من كبار المصدرين. ومن المتوقع أن تبقى صادرات المنطقة مستقرة نسبياً خلال العقد المقبل، مع استمرار تصدير أكثر من 80 بالمائة من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية.
ويرى التقرير أن مستقبل قطاع القطن في إفريقيا لا يكمن في تصدير المادة الخام فقط، بل في تطوير صناعات الغزل والنسيج محلياً، بما يسمح بإنتاج قيمة مضافة أكبر، وخلق فرص عمل جديدة، وتقليل الاعتماد على تقلبات الأسواق العالمية وأسعار الألياف.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الدول الإفريقية، على غرار إثيوبيا وبنين، بدأت تحقق تقدماً في تطوير صناعات النسيج والملابس بفضل الاستثمارات الأجنبية والمشاريع الحكومية، إضافة إلى الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التفضيلية، مثل نظام الأفضليات المعمم للاتحاد الأوروبي، الذي يوفر امتيازات لدخول المنتجات الإفريقية إلى الأسواق الأوروبية.
كما ذكّر التقرير بتوصيات سابقة صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، والتي شددت على ضرورة الاستثمار في حلقات تحويل القطن داخل إفريقيا، من خلال تشجيع القطاع الخاص، وتحسين البنية التحتية، خاصة في مجالي الطاقة والنقل، إلى جانب إطلاق برامج لتكوين اليد العاملة وتأهيلها في مجالات الغزل وصناعة النسيج.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي الحقيقي أمام منتجي القطن في إفريقيا خلال السنوات المقبلة لن يقتصر على مواجهة منافسة البوليستر، بل سيتمثل أيضاً في القدرة على بناء صناعة نسيج متكاملة، تحقق قيمة مضافة أعلى، وتضمن استدامة دخل المنتجين في ظل استمرار الضغوط على الأسعار العالمية
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..