حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في سياق حركية وطنية متسارعة تهدف إلى تجسيد الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الرامية إلى جعل الابتكار الوطني المحرك الأساسي لتعزيز الأمن المائي وتطوير الصناعة المستدامة، احتضن مقر وزارة الصناعة لقاءً تقنيًا رفيع المستوى، نُظم بالتنسيق الوثيق مع وزارة البيئة وجودة الحياة، للكشف عن إنجاز تكنولوجي جزائري خالص يتمثل في محطة متكاملة ومبتكرة لمعالجة المياه الصناعية الملوثة.

وقد ترأس هذا اللقاء، نيابة عن وزير الصناعة، رئيس الديوان بمشاركة نخبة من المسؤولين المركزيين والمديرين العامين المعنيين بترقية الجودة والابتكار والأمن الصناعي، إلى جانب ممثلين عن قطاع البيئة والتنمية المستدامة وكوكبة من الفاعلين الاقتصاديين ومديري الوحدات الإنتاجية من مختلف ولايات الوطن، حيث تم تسليط الضوء على هذا الحل التكنولوجي الذي طوّره مهندسو مؤسسة الصيانة للشرق التابعة للمجمع الصناعي لإسمنت الجزائر “جيكا”، بالتعاون مع مؤسسة ناشئة يقودها البروفيسور عادل دقداق، صاحب براءة الاختراع الدولية التي تمثل ثورة في مجال الكيمياء الحيوية والمعالجة الميكانيكية للمياه الملوثة.

وتكمن القوة الضاربة لهذا الابتكار في قدرته الفائقة على معالجة التدفقات الصناعية المعقدة بفعالية عالية وتكلفة تشغيلية منخفضة مقارنة بالتقنيات المستوردة، وهو ما أكدته النتائج المخبرية الدقيقة والتجارب الميدانية التي أُجريت على عينات من مياه وادي الحراش، حيث أثبتت التقنية قدرة استثنائية على تصفية السموم والملوثات الكيميائية، مما يعزز الثقة في إمكانية تعميم هذا النموذج الوطني لحماية المواقع الإيكولوجية الحساسة كبحيرة الرغاية ووادي مزفران من خطر التدهور البيئي.

ويمتد هذه التوجه ليصبح ركيزة أساسية في استراتيجية “الاقتصاد الدائري”، من خلال تمكين المؤسسات الصناعية من إعادة تدوير المياه المعالجة واستخدامها مجدداً في العمليات الإنتاجية أو في عمليات الري الفلاحي، مما يقلل بشكل ملموس من استنزاف الموارد المائية الجوفية والسطحية، ويساعد الوحدات الإنتاجية على الامتثال الصارم للمعايير البيئية الوطنية والدولية. كما يعكس هذا اللقاء، وما سيتلوه من مرافقة تقنية وميدانية، إرادة الدولة في بناء جسر متين بين الجامعة والمخابر البحثية من جهة، والقطاع الصناعي من جهة أخرى، لتحويل الأفكار المبتكرة إلى منتجات صناعية جاهزة للتسويق، وهو ما يجسد الانتقال الحقيقي نحو اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على الكفاءات الوطنية لإيجاد حلول محلية للتحديات الكبرى، بما يضمن سيادة تكنولوجية كاملة في قطاع معالجة المياه، ويساهم في تحسين جودة المحيط الحيوي للأجيال القادمة، ويرسم خارطة طريق جديدة للصناعة الجزائرية تجمع بين النجاعة الاقتصادية، والمسؤولية المجتمعية، والتميز التكنولوجي المستدام.