حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

نشرت المفوضية الأوروبية النسخة المعدلة من قانون الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، وهو أحد أبرز التشريعات البيئية التي تعتمدها بروكسل لتنظيم واردات المنتجات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بإزالة الغابات أو تدهورها.
ويستهدف هذا الإطار القانوني منع دخول منتجات مثل الماشية، الكاكاو، القهوة، الصويا، المطاط، زيت النخيل والخشب إلى السوق الأوروبية في حال ثبوت مساهمتها في تحويل الغابات إلى أراضٍ زراعية أو الإضرار بالنظم البيئية الغابوية، في سياق التوجه الأوروبي نحو تعزيز الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي. وكان هذا القانون قد اعتمد لأول مرة في جوان 2023، قبل أن يخضع لمراجعتين خلال سنتي 2024 و2025، بهدف إدخال تعديلات تقنية وإجرائية تسمح بتسهيل تطبيقه على المؤسسات الاقتصادية، مع الحفاظ على أهدافه الجوهرية المتعلقة بحماية الغابات.
وتسعى النسخة المعدلة من القانون إلى تقليل الأعباء الإدارية على الشركات، من خلال تبسيط إجراءات الامتثال وخفض التكاليف المرتبطة بها بنسبة تصل إلى 75 بالمائة، أي من نحو 8.1 مليارات يورو سنوياً إلى قرابة 2 مليار يورو.
ويتمثل التغيير الأبرز في إعادة توزيع مسؤولية “العناية الواجبة”، بحيث تصبح ملقاة أساساً على أول فاعل يضع المنتج في السوق الأوروبية أو يقوم بتصديره، بينما يقتصر دور المتعاملين اللاحقين على جمع وحفظ المعلومات دون إلزامهم بإعداد تقارير مفصلة. كما شملت التعديلات إدخال نظام مبسط لفائدة المؤسسات الصغيرة جداً، خاصة في الدول ذات المخاطر المنخفضة، حيث يكفي تقديم تصريح مبسط واحد بدل الإجراءات المعقدة والمتكررة.
كما تضمنت التعديلات تطوير النظام المعلوماتي الخاص بالقانون عبر تبسيط النماذج الرقمية، وتحديث واجهات البرمجة، وإتاحة إمكانية دمج التصريحات بشكل اختياري، بما يساهم في تحسين فعالية المعالجة الإدارية. وفي السياق نفسه، اقترحت المفوضية الأوروبية مراجعة قائمة المنتجات المعنية، بإضافة منتجات جديدة مثل القهوة سريعة الذوبان ومشتقات زيت النخيل، مقابل استبعاد بعض المواد مثل الجلد والإطارات المجددة والعينات وبعض مواد التغليف، مع فتح باب التشاور إلى غاية 1 جوان 2026 حول هذه التعديلات.
ورغم هذه التسهيلات الإجرائية، أكدت المفوضية أن جوهر القانون لم يتغير، إذ يبقى الهدف الأساسي هو ضمان أن المنتجات المستوردة لا تساهم في إزالة الغابات أو تدهورها، مع الإبقاء على إلزامية التتبع الجغرافي وتحديد مواقع الإنتاج بدقة كعنصر محوري في منظومة الرقابة. كما تبقى الشركات مطالبة بإثبات أن منتجاتها لا تأتي من أراضٍ تم فيها إزالة الغابات حديثاً، وأنها لم تساهم في تدهور النظم البيئية الغابوية، وأنها منتجة وفق القوانين السارية في بلد المنشأ.
ولا يؤثر هذا التعديل على الجدول الزمني لتطبيق القانون، حيث ستبدأ المرحلة الأولى في 30 ديسمبر 2026 بالنسبة للشركات الكبيرة والمتوسطة، تليها المرحلة الثانية في 30 جوان 2027 الخاصة بالمؤسسات الصغيرة جداً.
أما في القارة الإفريقية، التي تُعد من أبرز مزودي الاتحاد الأوروبي بالمنتجات الزراعية الاستوائية، فمن المتوقع أن يُحدث هذا القانون المعدل تأثيراً مباشراً على أنماط الإنتاج والتصدير، حيث بدأت عدة دول في تكييف أنظمتها عبر اعتماد تقنيات التتبع الرقمي وتعزيز الشفافية في سلاسل الإنتاج.
وقد اعتمدت إثيوبيا نظاماً رقمياً لتتبع القهوة من المزرعة إلى التصدير، فيما تستخدم كينيا تقنيات الاستشعار عن بعد، بينما أنشأت كوت ديفوار خرائط دقيقة لاستعمالات الأراضي بالتعاون مع مؤسسات أوروبية. وبحسب تصنيف الاتحاد الأوروبي، تُصنف دول مثل غانا والغابون والكونغو وجنوب إفريقيا وتونس ومدغشقر ضمن فئة المخاطر المنخفضة، في حين تقع دول أخرى مثل الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار ضمن فئة المخاطر القياسية، ما يعكس تفاوتاً في مستوى الجاهزية والتكيف مع هذا الإطار التنظيمي الجديد.