يُعتبر البرسيم من أهم المحاصيل العلفية في العالم، لما يوفره من فوائد غذائية وزراعية واقتصادية كبيرة، حتى أصبح يُعرف لدى الكثير من الفلاحين باسم “الذهب الأخضر”. ولا تقتصر أهمية هذا المحصول على تغذية الماشية فقط، بل يمتد دوره إلى تحسين خصوبة التربة، ودعم استدامة الإنتاج الزراعي، وتقليل تكاليف التسميد، ما يجعله عنصراً أساسياً في الأنظمة الفلاحية الحديثة.
ويُقبل الفلاحون على زراعة البرسيم بفضل قيمته الغذائية العالية، حيث يحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين قد تصل إلى 20 بالمائة، إضافة إلى غناه بالألياف والفيتامينات والمعادن الضرورية لنمو الحيوانات. ولهذا يُستخدم بشكل واسع في تغذية الأبقار والأغنام والماعز والأرانب، إذ يساهم في رفع إنتاج الحليب وتحسين جودة اللحوم وتعزيز صحة القطيع بشكل عام.
ومن أبرز المزايا التي تجعل البرسيم محصولاً استراتيجياً، قدرته الطبيعية على تحسين خصوبة التربة. فهو ينتمي إلى فصيلة البقوليات، وتحتوي جذوره على بكتيريا عقدية قادرة على تثبيت الآزوت (النيتروجين) الموجود في الهواء داخل التربة، ما يساعد على إغنائها بالعناصر الغذائية بشكل طبيعي ويقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية خلال المواسم اللاحقة.
كما يساهم البرسيم في تحسين البنية الفيزيائية للتربة بفضل جذوره الوتدية العميقة التي تساعد على تهوية الأرض وتفكيك الطبقات المتماسكة، إضافة إلى قدرتها على امتصاص المياه والعناصر المعدنية من الأعماق، وهو ما يجعله أكثر تحملاً لفترات الجفاف مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى.
ويؤكد مختصون في المجال الفلاحي أن إدراج البرسيم ضمن الدورة الزراعية يعد من أفضل الحلول للحفاظ على صحة التربة وتقليل انتشار الآفات والأمراض الزراعية، خاصة تلك التي تصيب محاصيل الحبوب، حيث يساهم تناوب الزراعات في كسر دورة حياة العديد من الحشرات والأمراض الفطرية.
ومن الناحية التقنية، يُفضل زراعة البرسيم خلال فصلي الخريف أو الربيع حسب الظروف المناخية لكل منطقة، مع الحرص على توفير تربة جيدة الصرف وري منتظم خلال المراحل الأولى من النمو. كما يُنصح بحصاده قبل مرحلة الإزهار الكامل للحصول على أعلى قيمة غذائية ممكنة وضمان جودة العلف.
ولا يقتصر دور البرسيم على الجانب الإنتاجي فقط، بل يمثل أيضاً خياراً اقتصادياً مهماً للفلاحين، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجه مقارنة ببعض الأعلاف الصناعية، إضافة إلى مردوده الجيد وإمكانية استغلاله لعدة سنوات متتالية في بعض الأنواع المعمرة.
ويجمع الكثير من الفلاحين على أن البرسيم ليس مجرد محصول علفي، بل هو استثمار طويل المدى في خصوبة الأرض وصحة القطيع واستقرار النشاط الفلاحي، ما يجعله واحداً من أهم الركائز التي تقوم عليها الفلاحة المستدامة الحديثة.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..