أكد مختصون في الإرشاد الزراعي أن نبات البرسيم، المعروف أيضًا بـ”الفصة”، لا يحتاج في الظروف العادية إلى التسميد بالأسمدة النيتروجينية، مثل اليوريا (46%) أو نترات النشادر (33.5%)، بفضل قدرته الطبيعية على تثبيت عنصر النيتروجين الجوي داخل التربة، وهو ما يجعله من أكثر المحاصيل البقولية كفاءة في تحسين خصوبة الأراضي الزراعية.
وأوضح المختصون أن البرسيم ينتمي إلى فصيلة البقوليات، التي تتميز بوجود بكتيريا العقد الجذرية على جذورها، وهي كائنات دقيقة تعيش في علاقة تكافلية مع النبات، حيث تقوم بتحويل النيتروجين الموجود في الهواء إلى صورة قابلة للامتصاص والاستفادة من قبل النبات، مما يغنيه إلى حد كبير عن إضافة الأسمدة الأزوتية التقليدية.
العقد الجذرية… مصنع طبيعي لإنتاج النيتروجين
تشكل العقد الجذرية أحد أهم العوامل التي تمنح البرسيم قيمته الزراعية العالية، إذ تعمل هذه البكتيريا باستمرار على تثبيت النيتروجين داخل التربة، وهو عنصر أساسي لنمو النباتات وتكوين المجموع الخضري.
ولا تقتصر فوائد هذه العملية على نبات البرسيم فقط، بل تمتد إلى تحسين خصوبة التربة لفائدة المحاصيل التي تزرع بعده ضمن الدورة الزراعية، ما يقلل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية ويخفض تكاليف الإنتاج بالنسبة للفلاحين.
لا جدوى من إضافة اليوريا ونترات النشادر
وأشار المختصون إلى أن إضافة الأسمدة النيتروجينية للبرسيم في أغلب الحالات لا تحقق فوائد إنتاجية تذكر، بل تمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على الفلاح دون مردود حقيقي، خاصة إذا كانت العقد الجذرية نشطة وتعمل بكفاءة.
ودعوا المنتجين إلى تجنب الاستخدام غير المبرر لليوريا أو نترات النشادر عند زراعة البرسيم، والاستفادة من الخصائص الطبيعية لهذا المحصول في تثبيت النيتروجين وتحسين خصوبة التربة.
الفوسفور… العنصر الأكثر أهمية
في المقابل، أوصى المختصون بالاعتماد على الأسمدة الفوسفاتية، باعتبارها الأكثر أهمية بالنسبة للبرسيم، حيث تساهم في تنشيط نمو الجذور وتعزيز نشاط بكتيريا العقد الجذرية، بما يسمح بزيادة كفاءة تثبيت النيتروجين وتحسين نمو النبات وإنتاجيته.
كما يساعد الفوسفور على تكوين مجموع جذري قوي، ورفع قدرة النبات على امتصاص الماء والعناصر الغذائية، فضلاً عن تحسين مقاومته للظروف البيئية المختلفة.
فوائد اقتصادية وبيئية
ويرى خبراء الزراعة أن حسن إدارة التسميد في البرسيم يحقق العديد من المكاسب، من بينها تقليص تكاليف شراء الأسمدة الكيميائية، والحد من الاستخدام المفرط للنيتروجين، وتقليل الآثار البيئية المرتبطة بتلوث التربة والمياه، إلى جانب الحفاظ على التوازن الحيوي داخل التربة.
كما يساهم البرسيم، بفضل قدرته على تثبيت النيتروجين، في رفع خصوبة الأراضي الزراعية وتحسين إنتاجية المحاصيل اللاحقة، وهو ما يجعله عنصرًا مهمًا في أنظمة الزراعة المستدامة والدورات الزراعية الحديثة.
توصيات للفلاحين
وفي ختام الإرشادات، شدد المختصون على ضرورة إجراء تحليل دوري للتربة قبل وضع برامج التسميد، وعدم اللجوء إلى إضافة الأسمدة الأزوتية إلا عند وجود مبررات فنية واضحة، مع التركيز على توفير الاحتياجات الفعلية للنبات من الفوسفور والعناصر الغذائية الأخرى، بما يضمن إنتاجًا اقتصاديًا ومستدامًا، ويحافظ على خصوبة التربة للأعوام المقبلة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..