شهد سوق الجملة ببوقرة في ولاية البليدة، أمس 16 ماي، نشاطًا تجاريًا مكثفًا وحركية معتبرة منذ الساعات الأولى من الصباح، تزامنًا مع دخول كميات كبيرة ومتنوعة من الخضر والفواكه القادمة من مختلف المناطق الفلاحية عبر الوطن، في مشهد يعكس وفرة واضحة في المنتوجات الزراعية خلال هذه الفترة من الموسم الفلاحي.
وعرف السوق حضورًا قويًا للتجار وأصحاب المحلات القادمين من عدة ولايات، حيث امتلأت مساحات البيع والشاحنات المحملة بالخضر الموسمية التي ساهمت في تنشيط المبادلات التجارية وخلق وفرة معتبرة في العرض، خاصة بالنسبة للمواد الأساسية واسعة الاستهلاك.
ورغم هذا التدفق الكبير للسلع، إلا أن الأسعار واصلت تسجيل تفاوت ملحوظ بين مادة وأخرى، بل وحتى داخل نفس المادة حسب الجودة والحجم ومصدر الإنتاج وطريقة العرض، وهو ما يعكس استمرار تأثير عوامل العرض والطلب على مستوى سوق الجملة.
البطاطا تواصل السيطرة على السوق
واصلت البطاطا تصدرها لقائمة المواد الأكثر تداولًا داخل سوق بوقرة، باعتبارها المادة الأساسية الأكثر استهلاكًا لدى العائلات الجزائرية، حيث تراوحت أسعارها اليوم بين 25 و57 دينارًا للكيلوغرام الواحد، حسب النوعية والحجم والمنطقة المنتجة.
وسجل السوق توفر مختلف أصناف البطاطا، سواء الموجهة للاستهلاك المباشر أو للتخزين، ما خلق حالة من التنافس بين التجار وأسهم في الحفاظ على مستويات سعرية متفاوتة لكنها تبقى في متناول شريحة واسعة من التجار مقارنة بفترات سابقة شهدت ارتفاعًا أكبر.
ويؤكد متعاملون داخل السوق أن وفرة البطاطا خلال هذه الأيام تعود إلى دخول إنتاج عدد من الولايات الفلاحية الكبرى، الأمر الذي ساعد على توازن العرض.
الطماطم.. الاستقرار النسبي
أما مادة الطماطم، فقد تراوحت أسعارها بين 60 و75 دينارًا، مع استمرار حالة التذبذب المرتبطة بجودة المنتوج ودرجة نضجه وطريقة نقله وحفظه.
وسجل السوق توفر كميات معتبرة من الطماطم، غير أن التجار أشاروا إلى وجود تفاوت واضح في الجودة بين المنتجات القادمة من البيوت البلاستيكية وتلك المزروعة في الحقول المفتوحة، وهو ما يفسر اختلاف الأسعار داخل نفس السوق.
كما يرى عدد من المهنيين أن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة يؤثر بشكل مباشر على سرعة تسويق الطماطم وحساسيتها للنقل والتخزين، ما يجعل الأسعار قابلة للتغير بشكل يومي.
“الطرشي” والخضر الموسمية تنعش الحركة التجارية داخل السوق
عرفت الخضر الموسمية حضورًا قويًا داخل سوق بوقرة، خاصة مادة “الطرشي” التي تراوحت أسعارها بين 50 دينارًا و10 آلاف سنتيم، حسب النوعية والحجم والمنطقة المنتجة.
كما سجلت مادة القرعة أسعارًا تراوحت بين 90 دينارًا و13 ألف سنتيم، في حين تراوح سعر البيتنجال بين 70 دينارًا و11 ألف سنتيم، وسط وفرة معتبرة في الكميات المعروضة.
أما الخيار، فقد حافظ على أسعار تراوحت بين 80 دينارًا و11 ألف سنتيم، مع استمرار الإقبال عليه بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على الخضر الطازجة داخل الأسواق.
الجزر واللفت والبيطراف
شهدت مواد الجزر واللفت والبيطراف وفرة واضحة داخل السوق، حيث تراوحت أسعار الجزر بين 70 دينارًا و10 آلاف سنتيم، فيما سجل اللفت أسعارًا بين 70 دينارًا و10 آلاف سنتيم أيضًا.
أما البيطراف، فقد تراوح سعره بين 10 و13 ألف سنتيم، وسط استقرار نسبي مقارنة بالأيام الماضية.
ويرى عدد من التجار أن هذه المواد تعرف حاليًا وفرة موسمية جيدة ساهمت في الحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة مع دخول إنتاج عدد من المناطق الفلاحية المتخصصة في الزراعات الموسمية.
في المقابل، عرف “الخرشف” الذي بلغ سعره حوالي 80 دينارًا، إضافة إلى مادة “القارص” التي تراوحت أسعارها بين 18 و23 ألف سنتيم.
كما سجلت مادة “لوبيا ماشطو” أسعارًا تراوحت بين 30 و35 ألف سنتيم، لتبقى من بين المواد الأعلى سعرًا داخل السوق خلال هذه الفترة.
ويرجع التجار هذا الارتفاع إلى محدودية العرض مقارنة بحجم الطلب، إضافة إلى تكاليف النقل والجني التي تؤثر بشكل مباشر على السعر النهائي.
البصل يواصل تسجيل تفاوت كبير بين مختلف الأنواع
عرفت أسعار البصل تفاوتًا واضحًا حسب النوعية وطريقة التحضير، حيث تراوح سعر البصل العادي بين 60 و85 دينارًا، بينما بلغ سعر البصل المنقى حوالي 90 دينارًا.
أما البصل الرقبي، فقد تراوح بين 20 و30 دينارًا، في حين وصل سعر البصل الرقبي المغسول إلى حدود 55 دينارًا، ما يعكس استمرار الفوارق المرتبطة بجودة المنتوج وطريقة تنظيفه وتحضيره للبيع.
ويؤكد متعاملون أن البصل الرقبي يشهد إقبالًا متزايدًا خلال هذه الفترة بفضل جودته وسهولة تخزينه مقارنة ببعض الأنواع الأخرى.
الثوم والجلبانة
واصل الثوم تسجيل أسعار مرتفعة نسبيًا، حيث تراوح سعره بين 10 و13.5 ألف سنتيم، مع استمرار الطلب الكبير عليه سواء من طرف العائلات أو التجار.
كما تراوحت أسعار الجلبانة بين 90 دينارًا و14 ألف سنتيم، في ظل استمرار الطلب المرتفع عليها داخل الأسواق المحلية.
أما مادة “بسباس”، فقد تراوحت أسعارها بين 75 دينارًا و12 ألف سنتيم، في حين سجلت مادة “الكابويا” حوالي 13 ألف سنتيم.
عرف السوق منذ ساعات الفجر الأولى تدفق عشرات الشاحنات المحملة بالخضر والفواكه، ما خلق حركية كبيرة داخل مختلف أجنحة السوق، سواء على مستوى البيع بالجملة أو عمليات إعادة التوزيع نحو الأسواق المحلية والأحياء التجارية.
كما ساهمت الوفرة الحالية في تعزيز المنافسة بين التجار، حيث يسعى كل طرف إلى تسويق منتوجه بسرعة قبل تراجع الجودة أو تغير الأسعار خلال الأيام المقبلة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..