انطلقت بولاية البليدة عملية حصاد محصول دوار الشمس على مستوى الوحدة الإنتاجية الفلاحية بالعفرون، في خطوة تندرج ضمن جهود تطوير الزراعات الزيتية الصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي من المواد الأولية الموجهة إلى الصناعات التحويلية.
وتكتسي زراعة دوار الشمس أهمية متزايدة في إطار برامج تنويع الإنتاج الفلاحي وتوسيع الزراعات الاستراتيجية، بالنظر إلى أن بذوره تعد مادة أولية أساسية لإنتاج الزيوت النباتية، بما يساهم في دعم الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الواردات.
وتأتي عملية الحصاد في أعقاب مرحلة من المتابعة التقنية للمحصول، حيث تتطلب زراعة دوار الشمس احترام مختلف مراحل المسار التقني، ابتداءً من تحضير الأرض والبذر، مروراً بعمليات التسميد والري وحماية النباتات، وصولاً إلى مرحلة النضج والحصاد.
وتُعد هذه العملية مؤشراً على دخول المحصول مرحلة الإنتاج والاستفادة من نتائج الموسم الزراعي، كما توفر فرصة لتقييم مردودية زراعة دوار الشمس في الظروف المناخية والزراعية المحلية، بما يسمح بتحديد النقاط التي يمكن تحسينها خلال المواسم المقبلة.
وتندرج زراعة دوار الشمس ضمن توجه أوسع نحو تطوير النباتات الزيتية الصناعية في الجزائر، بهدف تنويع مصادر الإنتاج الوطني من الزيوت النباتية، وتشجيع الفلاحين والمستثمرين على الانخراط في هذا النوع من الزراعات ذات الأهمية الاقتصادية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة توجهاً نحو توسيع المساحات المخصصة لدوار الشمس في عدد من الولايات، مع اعتماد برامج للمرافقة التقنية والتحفيز على إنتاج هذه المادة، وربط الإنتاج الفلاحي بالتحويل الصناعي. وتظهر تجارب ولايات أخرى أن تطوير هذه الزراعة يرتبط بشكل وثيق بتوفير المياه، والمدخلات الزراعية، والمتابعة التقنية، وضمان تسويق المحصول بعد الحصاد.
ومن شأن نجاح تجربة زراعة دوار الشمس بالعفرون أن يساهم في تعزيز حضور الزراعات الزيتية ضمن النشاط الفلاحي بولاية البليدة، وفتح المجال أمام توسيع المساحات المزروعة مستقبلاً، خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير إنتاج محلي من البذور الزيتية الموجهة للصناعة.
كما يمثل الحصاد مرحلة حاسمة لتقييم النتائج الفعلية للمحصول من حيث كمية الإنتاج والمردودية، فضلاً عن دراسة مدى ملاءمة هذه الزراعة للظروف المحلية، وتحديد أفضل التقنيات الكفيلة برفع الإنتاج وتحسين نوعية البذور.
ويُنتظر أن تساهم مثل هذه العمليات التجريبية والإنتاجية في تراكم الخبرة التقنية لدى الفلاحين والمنتجين، وتشجيع مزيد من المستثمرين على دخول شعبة النباتات الزيتية، بما يدعم مسار تنويع الإنتاج الفلاحي وتعزيز التكامل بين الفلاحة والصناعة التحويلية.
وتؤكد عملية حصاد دوار الشمس بالعفرون أهمية مواصلة المرافقة الميدانية للفلاحين، وتوفير الإرشاد التقني خلال مختلف مراحل الإنتاج، إلى جانب ضمان ظروف مناسبة لجمع المحصول وتخزينه وتوجيهه نحو وحدات التحويل، بما يسمح بتحقيق القيمة الاقتصادية المرجوة من هذه الزراعة الاستراتيجية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..