احتضنت قرية تاقربوست ببلدية أغبالو، ولاية البويرة، فعاليات الطبعة الأولى من معرض التين والمنتجات المحلية والتقليدية، في تظاهرة جمعت بين النشاط الفلاحي والموروث الثقافي والحرف التقليدية، وسعت إلى إبراز الإمكانات التي تزخر بها المنطقة في مجال المنتجات المحلية والريفية.
وأقيم المعرض على مستوى حضيرة معصرة الزيت «لحسن مسعودي» وعلى امتداد الطريق المؤدي إلى متوسطة تازغارث عاشور، حيث تحول الفضاء إلى واجهة لعرض مجموعة متنوعة من المنتجات الفلاحية والمحلية والتقليدية التي تعكس خصوصية المنطقة وثرواتها الطبيعية ومهارات سكانها.
وشكل التين أحد أبرز محاور هذه التظاهرة، باعتباره من المنتجات الفلاحية التي ترتبط بالمجال الريفي وبالذاكرة الغذائية لسكان المنطقة، إلى جانب مختلف المنتجات الفلاحية الأخرى التي يحرص المنتجون المحليون على تثمينها والحفاظ على خصائصها التقليدية.
كما مثل المعرض فرصة للفلاحين والمنتجين للتعريف بمنتجاتهم والتواصل المباشر مع الزوار، بما يفتح المجال أمام تعزيز تسويق المنتجات المحلية وتشجيع المبادرات التي تسهم في تحويل الإنتاج الفلاحي المحلي إلى نشاط اقتصادي أكثر تنظيمًا واستدامة.
وتبرز مشاركة الحرفيين أهمية الربط بين الإنتاج الفلاحي والصناعات التقليدية، خاصة أن العديد من المناطق الريفية تمتلك منتجات مرتبطة بشكل مباشر بالموارد الطبيعية المحلية وبالعادات الغذائية والحرفية المتوارثة عبر الأجيال.
ومن شأن مثل هذه التظاهرات أن تساهم في التعريف بهذه المنتجات وإبراز قيمتها، فضلًا عن تشجيع أصحاب المشاريع الصغيرة على تطوير طرق العرض والتغليف والتسويق، بما يساعد على رفع القيمة المضافة للمنتوج المحلي.
وأكدت التظاهرة أهمية تثمين جهود الفلاحين والمنتجين والحرفيين، ليس فقط من خلال دعم تسويق منتجاتهم، وإنما أيضًا عبر الحفاظ على خصوصية المنتجات المحلية وأصالتها باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية والاقتصادية للمنطقة.
كما يمثل تنظيم معرض متخصص في المنتجات المحلية فرصة للتعريف بالموروث الريفي لقرية تاقربوست ومنطقة أغبالو، وإبراز العلاقة القائمة بين الإنسان والأرض والمنتجات التي تشكل جزءًا من الحياة اليومية للسكان.
ويُنظر إلى تثمين المنتجات المحلية اليوم باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تدعم التنمية الريفية، من خلال تشجيع النشاطات الفلاحية والحرفية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وربط المنتج المحلي بالأسواق والمستهلكين.
وعلى هامش فعاليات الطبعة الأولى، برزت دعوات إلى ترسيخ المبادرة وتحويلها إلى موعد سنوي، بما يسمح بتطويرها وتوسيع المشاركة فيها خلال السنوات المقبلة، لتصبح فضاءً قارًا للتعريف بمنتجات المنطقة وتشجيع المنتجين والحرفيين.
ومن شأن استمرارية هذه التظاهرة أن تمنحها بعدًا اقتصاديًا وسياحيًا أكبر، خاصة إذا تم تطوير برنامجها مستقبلًا ليشمل عروضًا فلاحية وحرفية، ولقاءات حول تثمين المنتجات المحلية، إلى جانب التعريف بالمسارات والخصوصيات الطبيعية والثقافية لمنطقة أغبالو.
وتؤكد الطبعة الأولى من معرض التين والمنتجات المحلية والتقليدية بتاقربوست أن المنتوج المحلي يمكن أن يكون جسرًا بين الفلاحة والاقتصاد والثقافة، وأن الحفاظ على الموروث لا يتعارض مع تطويره، بل يمكن أن يشكل أساسًا لبناء أنشطة اقتصادية جديدة تعود بالنفع على سكان المناطق الريفية.
ومع تطلع المنظمين والمشاركين إلى مواصلة هذه المبادرة، تبرز الحاجة إلى دعم مثل هذه الفضاءات التي تمنح الفلاح والحرفي والمنتج المحلي فرصة لإظهار مهاراته، وتمنح في المقابل للمنطقة واجهة للتعريف بثرواتها وإمكاناتها.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..