ترأست والي الولاية، حورية عقون، أمس الأول، اجتماع اللجنة الولائية المكلفة بمتابعة تنفيذ عملية تطهير العقار الفلاحي، في إطار مواصلة تنفيذ أحكام المنشور الوزاري المشترك رقم 02 المؤرخ في الفاتح جوان 2025، المتعلق بتطهير العقار الفلاحي التابع للأملاك الخاصة للدولة، وذلك بحضور الأمين العام بالنيابة وأعضاء اللجنة وممثلي مختلف القطاعات المعنية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود الرامية إلى تسوية وضعية العقار الفلاحي وتمكين المستغلين الفعليين للأراضي من الحصول على عقود الامتياز الفلاحي، بما يوفر لهم الإطار القانوني اللازم لممارسة نشاطهم، ويشجعهم على الاستثمار وتوسيع الإنتاج، انسجامًا مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي.
خصصت أشغال اللجنة لتقييم نشاط اللجان التقنية المكلفة بمتابعة مختلف ملفات تطهير العقار الفلاحي، وعلى رأسها اللجنة الولائية الخاصة بمطابقة الأراضي التي تم استصلاحها في إطار القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 29 نوفمبر 2022 المعدل، إلى جانب اللجنة المكلفة بتحويل حق الانتفاع الدائم إلى حق الامتياز طبقًا لأحكام القانون رقم 10-03 المؤرخ في 15 أوت 2010.
واستمعت والي الولاية، في مستهل الاجتماع، إلى عرض مفصل قدمه مدير المصالح الفلاحية، تناول فيه مدى تقدم معالجة ملفات مطابقة الأراضي المستصلحة التي أودعت بعد تمديد آجال الإيداع إلى غاية 15 أفريل 2026، حيث تم استعراض عدد الملفات المستقبلة، ونسبة الملفات التي تمت دراستها، إلى جانب مختلف النتائج المسجلة على مستوى اللجنة المختصة.
• معالجة ملفات الأحواش وإزالة العراقيل القانونية
كما ناقش الاجتماع وضعية ملفات اقتطاع الأحواش من المستثمرات الفلاحية، وهي العملية التي تسمح لأصحاب قرارات الامتياز باستغلال المساحات الفعلية المتبقية ضمن مستثمراتهم، بما يضمن وضوح الوضعية العقارية ويحد من النزاعات التي قد تعرقل النشاط الفلاحي.
وتطرق أعضاء اللجنة أيضًا إلى مختلف العراقيل القانونية والإدارية التي ظهرت أثناء دراسة الملفات، مع تقديم جملة من المقترحات العملية الكفيلة بتجاوزها، بما يسمح بالإسراع في الفصل في الطلبات واحترام حقوق أصحابها وفقًا للتشريع المعمول به.
وخلال الاجتماع، تم تقديم عرض حول مدى تقدم إعداد عقود امتياز الوحدات الفلاحية للإنتاج عقب تغيير القانون الأساسي المنظم لها، حيث أُعلن عن الانتهاء من تحرير هذه العقود وإشهارها، وهو ما من شأنه إزالة أحد أبرز العراقيل التي كانت تواجه مسيري الوحدات الفلاحية في استكمال مختلف الإجراءات الإدارية والمالية، وفتح المجال أمامهم للاستفادة من برامج الدعم والاستثمار.
ويُنتظر أن يساهم هذا الإجراء في تحسين ظروف تسيير الوحدات الفلاحية وتعزيز مساهمتها في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإنتاج الفلاحي.
وأكدت والي الولاية أن ملف العقار الفلاحي يعد من الملفات الاستراتيجية التي تحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية، بالنظر إلى دوره المحوري في ترقية الاستثمار الفلاحي، وحماية الأراضي الزراعية، وضمان الاستغلال الأمثل للرصيد العقاري الوطني، بما يدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.
وشددت في هذا الإطار على ضرورة مضاعفة الجهود وتكثيف التنسيق بين مختلف الإدارات والهيئات المعنية، مع الالتزام الكامل بالشفافية في جميع مراحل دراسة الملفات، بما يسمح باستكمال عملية التطهير في أقرب الآجال ووفقًا للنصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها.
كما دعت والي الولاية إلى اعتماد المعاينات الميدانية كآلية أساسية للفصل في الملفات العالقة، مع ضرورة التدقيق في دراسة كل ملف بصورة معمقة لضمان إنصاف أصحاب الطلبات وتفادي أي أخطاء قد تؤثر على حقوق المستفيدين.
وأكدت أن تسوية العقار الفلاحي لا تقتصر على معالجة ملفات إدارية فحسب، بل تمثل ركيزة أساسية لتثمين الرصيد العقاري الوطني، وتأمين المستغلين الفعليين للأراضي، وتشجيعهم على الاستثمار بشكل أكبر في النشاط الفلاحي، بما ينعكس إيجابًا على الإنتاج الوطني ويسهم في تحقيق أهداف الدولة المتعلقة بالأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..