ترأست والي ولاية البويرة، حورية عقون، اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا خُصص لتقييم الوضع العام بالولاية في ظل موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، والوقوف على التدابير المتخذة لمواجهة الحرائق التي مست عدداً من المناطق الغابية والمحاصيل الزراعية، إلى جانب التحضير المبكر لموسم الخريف والوقاية من أخطار الفيضانات.
وجرى الاجتماع بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي، وممثلي أعضاء اللجنة الأمنية، والأمين العام للولاية، ومدير الإدارة المحلية، ورؤساء الدوائر، ومديري المجلس التنفيذي، حيث تم استعراض مختلف التدخلات الميدانية والإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها السلطات المحلية لمواجهة الظروف المناخية الاستثنائية التي تعرفها الولاية.
وأكدت والي الولاية، في مستهل الاجتماع، أن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، الذي شهدته ولاية البويرة على غرار العديد من ولايات الوطن، أدى إلى اندلاع حرائق مست عدداً من الغابات والمحاصيل الزراعية، الأمر الذي استدعى تعبئة شاملة لكافة الإمكانيات البشرية والمادية وتسخير مختلف الوسائل للتدخل السريع والحد من انتشار النيران.
وأشادت حورية عقون بالمجهودات الكبيرة التي بذلتها مختلف الفرق المتدخلة خلال عمليات إخماد الحرائق، لا سيما تلك التي شهدتها غابات بلديتي معالة وقادرية، مثمنة روح المسؤولية والتنسيق المحكم بين مصالح الحماية المدنية ومحافظة الغابات والجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، والتي ساهمت في محاصرة ألسنة اللهب والسيطرة عليها في وقت قياسي.
كما نوهت بالدور الذي قامت به مختلف المصالح خلال عمليات إجلاء العائلات المتضررة ونقلها إلى المؤسسات التربوية كإجراء احترازي لضمان سلامتها، مع توفير مختلف أشكال الدعم الاجتماعي والنفسي من طرف مصالح مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، بالتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني والمتطوعين والمواطنين الذين ساهموا بدورهم في دعم جهود فرق الإغاثة والإطفاء.
وشددت والي الولاية على أن الاجتماع يشكل فرصة لتقييم عمليات التدخل ميدانياً، ورصد نقاط القوة وتعزيزها، مع الوقوف على مختلف النقائص المسجلة والعمل على تداركها مستقبلاً، بما يسمح برفع مستوى الجاهزية وتحسين فعالية التدخلات في مثل هذه الظروف الطارئة.
واستمع الحاضرون إلى عروض مفصلة قدمها مسؤولو مختلف القطاعات، تضمنت حصيلة التدخلات الميدانية، والوسائل البشرية واللوجستية التي تم تجنيدها، ومستوى التنسيق بين مختلف الهيئات المتدخلة، حيث تم التأكيد على الجاهزية الدائمة لأعوان الحماية المدنية ومحافظة الغابات، بالتنسيق مع المديريات التنفيذية والمصالح الأمنية، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.
وفي ختام الاجتماع، أسدت والي الولاية جملة من التعليمات الرامية إلى تعزيز حالة التأهب واليقظة الميدانية، مؤكدة ضرورة الإبقاء على الجاهزية القصوى ومواصلة المتابعة الليلية والنهارية للأوضاع، مع ضمان التنسيق الدائم بين جميع المصالح المعنية للتدخل الفوري عند الحاجة.
وأكدت في هذا الإطار على أهمية التواجد الميداني المستمر لرؤساء الدوائر، والعمل بالتنسيق الوثيق مع رؤساء المجالس الشعبية البلدية، لاسيما في مجال تكثيف حملات النظافة والقضاء على المفارغ العشوائية للنفايات، باعتبارها من بين الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني والجمعيات المحلية في هذه العمليات.
كما دعت إلى تكثيف حملات التحسيس والتوعية لفائدة المواطنين، وحثهم على الالتزام بتعليمات الوقاية والإبلاغ الفوري عن أي حريق أو طارئ، بما يضمن التدخل السريع والحد من الخسائر، فضلاً عن الإبقاء على شاحنات وصهاريج المياه في حالة جاهزية دائمة للتدخل في أي وقت.
ولم يقتصر الاجتماع على مناقشة ملف الحرائق، بل تناول أيضًا التحضيرات الخاصة بموسم الشتاء والوقاية من أخطار التقلبات الجوية والفيضانات، حيث أمرت والي الولاية باتخاذ جميع التدابير الاستباقية اللازمة، من خلال إعداد مخططات وقائية وتكثيف عمليات تنظيف الوديان والمجاري المائية والمشاعب والبالوعات، إلى جانب تنظيف الأحياء السكنية والطرقات والساحات العمومية، بهدف الحد من مخاطر الفيضانات وحماية السكان والمنشآت.
كما شددت على ضرورة إعداد مخطط عملي يحدد الأحياء المستهدفة بالنظافة، والنقاط السوداء التي تستوجب التدخل، مع تحديد الوسائل البشرية والمادية المسخرة لإنجاز هذه العمليات في الآجال المناسبة.
وفي ختام أشغال الاجتماع، أكدت والي ولاية البويرة أن حماية المواطنين وممتلكاتهم والثروة الغابية والمحاصيل الزراعية تظل أولوية قصوى، داعية جميع المتدخلين إلى مواصلة التعبئة واليقظة والتنسيق الدائم، مع تكثيف الإجراءات الوقائية والرقابية والتحسيسية، بما يضمن التدخل السريع والفعال والحد من مختلف المخاطر التي قد تعرفها الولاية خلال الفترة المقبلة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..