لم تكن البيتزا يومًا رمزًا للمطاعم الفاخرة أو الوجبات السريعة العالمية، بل وُلدت في أحياء نابولي الفقيرة جنوب إيطاليا خلال أواخر القرن الثامن عشر، عندما دفعت موجات الهجرة الداخلية آلاف الفلاحين إلى المدينة بحثًا عن العمل. ومع تزايد أعداد المحتاجين إلى طعام سريع ورخيص، ظهرت البيتزا كحل بسيط يعتمد على عجين من الدقيق والماء يضاف إليه الطماطم وزيت الزيتون والأعشاب العطرية.
ويشير الباحث الإيطالي لوكا تشيزاري، في كتابه «البيتزا – تاريخ وحكايات»، إلى أن الباعة كانوا يقطعون البيتزا إلى شرائح تُباع حسب قدرة الزبون على الدفع، ما جعلها وجبة شعبية بامتياز. ورغم انتشارها الواسع بين الطبقات الفقيرة، نظر إليها الأثرياء بازدراء، ووصفها بعض الزوار الأجانب آنذاك بأنها «مقززة»، كما تجاهلتها كتب الطبخ الرسمية في القرن التاسع عشر.
لكن نقطة التحول جاءت مع زيارة الملكة مارغريتا إلى نابولي عام 1889، حين قُدمت لها بيتزا تجمع ألوان العلم الإيطالي: الأحمر للطماطم، والأبيض للموزاريلا، والأخضر للريحان، لتحمل لاحقًا اسم «بيتزا مارغريتا».
ومع الهجرة الإيطالية إلى الولايات المتحدة، انتقلت البيتزا إلى نيويورك وشيكاغو، حيث تطورت إلى أشكال جديدة وأصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية العالمية. واليوم، تُعد البيتزا واحدة من أكثر الأطعمة انتشارًا على وجه الأرض، بينما لا تزال بيتزا نابولي الأصلية تُحافظ على مكانتها التراثية، حتى أدرجت اليونسكو فن إعدادها ضمن التراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2017.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..