تتواصل بولاية باتنة التحضيرات لإنجاز وغراسة محيطات فلاحية واسعة مخصصة للأشجار المثمرة، على مساحة إجمالية تقدر بـ40 هكتارًا، في خطوة من شأنها دعم توسع شعبة الأشجار المثمرة وتعزيز القدرات الإنتاجية للولاية، خاصة في مجال التفاح والإجاص.
وتندرج هذه العملية في سياق الاهتمام المتزايد بتطوير الزراعة الشجرية بولاية باتنة، التي تعد من المناطق المهمة في إنتاج التفاح، إلى جانب عدد من الفواكه الأخرى.
وتتميز الولاية بظروف ملائمة نسبيًا لتطوير الأشجار المثمرة في عدد من مناطقها، مع توجه متزايد نحو اعتماد تقنيات حديثة في الغراسة والإنتاج.
وتكتسي غراسة التفاح أهمية خاصة بالنسبة للقطاع الفلاحي بباتنة، حيث تشير معطيات رسمية منشورة سابقًا إلى أن الولاية تضم آلاف الهكتارات المخصصة لهذه الشعبة، في وقت تواجهها تحديات مرتبطة أساسًا بالمياه والتخزين والتسويق.
ومن شأن توسيع المحيطات الجديدة أن يساهم، على المدى المتوسط، في رفع الطاقة الإنتاجية للولاية، خاصة إذا رافقت الغراسةَ عملياتُ تأطير تقني ومتابعة ميدانية واختيار أصناف وشتلات ملائمة للظروف المناخية والتربة.
كما يمثل إدخال الإجاص ضمن المحيطات الجديدة فرصة لتنويع إنتاج الأشجار المثمرة وعدم الاقتصار على محصول واحد، بما يسمح بتوسيع قاعدة المنتجات الفلاحية وخلق فرص إضافية للتثمين والتسويق.
ولا يرتبط نجاح هذه المحيطات بمساحة الأرض فقط، وإنما بطريقة تصميم البستان واختيار الأصناف والأصول، وتحديد مسافات الغراسة، وتوفير مصادر السقي، إلى جانب حماية الأشجار من المخاطر المناخية ومتابعة التغذية النباتية ومكافحة الآفات والأمراض.
وتبرز في مناطق الأوراس، ومنها باتنة والولايات المجاورة، تجارب في الغراسة المكثفة للتفاح تعتمد على تقنيات حديثة تهدف إلى رفع الإنتاجية وتحسين استغلال الأرض والمياه، مع توفير مرافقة تقنية للفلاحين.
ومن المنتظر أن تستفيد المحيطات الجديدة من هذه الخبرات، خصوصًا أن نجاح الأشجار المثمرة يتطلب متابعة مستمرة منذ مرحلة إعداد الأرض وغرس الشتلات وحتى دخول الأشجار مرحلة الإنتاج.
ويمثل توسيع المساحات المزروعة بالتفاح والإجاص فرصة لدعم الإنتاج المحلي، غير أن تطوير الشعبة يتطلب بالتوازي تعزيز قدرات التخزين والتوضيب والتسويق، وهي من الجوانب التي أصبحت أكثر أهمية مع ارتفاع حجم الإنتاج.
وتواجه شعبة التفاح في مناطق الأوراس تحديات مرتبطة بالإجهاد المائي ومحدودية قدرات التخزين والتوضيب، وهو ما يجعل التوسع في الغراسة بحاجة إلى مرافقة استثمارية وتقنية متوازية.
وبذلك، فإن غراسة 40 هكتارًا جديدة من التفاح والإجاص لا تمثل مجرد إضافة في المساحة الزراعية، وإنما يمكن أن تشكل خطوة ضمن مسار أوسع لتجديد وتوسيع البساتين، ورفع الإنتاجية، وتنويع المنتجات، وتعزيز القيمة الاقتصادية للأشجار المثمرة بولاية باتنة.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..