اختُتم، نهاية الأسبوع الفارط بولاية خنشلة، الملتقى الوطني الموسوم بـ”الإدارة المستدامة للنظم البيئية الطبيعية في الجزائر”، بتوصيات علمية ركّزت على ضرورة تسريع إدماج التكنولوجيا الحديثة في حماية وإدارة الموارد الطبيعية، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان التوازن البيئي واستدامة الثروات الغابية والبيئية في البلاد.
الملتقى الذي احتضنته المدرسة الوطنية العليا للغابات بخنشلة على مدار يومين، جمع نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والطلبة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات بحثية وطنية، حيث تم تقديم 97 مداخلة علمية شملت محاضرات افتتاحية وعروضًا شفوية وملصقات بحثية، تناولت قضايا التسيير العقلاني للأنظمة البيئية ودور الابتكار في الحد من التدهور البيئي.
وقد شدد المشاركون في توصياتهم على أهمية الاعتماد على تقنيات متقدمة مثل المسح بالليزر والطائرات دون طيار، لإنجاز جرد دقيق للكتل الحيوية الغابية، وإعداد خرائط ثلاثية الأبعاد تتيح مراقبة تطور الغطاء النباتي، وتحديد المناطق المعرضة للحرائق أو الأمراض بدقة عالية.
ويهدف هذا التوجه، حسب المتدخلين، إلى الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الضرر إلى منطق الاستباق والوقاية المبنية على البيانات، بما يسمح بتقليل الخسائر وحماية التنوع البيولوجي من التدهور المفاجئ.
كما دعت رئيسة الملتقى، الدكتورة سارة حصاد، إلى تطوير خوارزميات تحليل الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية بشكل دوري، من أجل رصد الآفات الغابية فور ظهورها، معتبرة أن هذا النهج العلمي يسمح ببناء نظام إنذار مبكر فعال، ويقلل من تكاليف التدخل الميداني.
وفي السياق ذاته، أوصت بضرورة تعميم الرقمنة في متابعة الأنظمة البيئية، من خلال إنشاء قواعد بيانات جغرافية رقمية متكاملة، تعتمد على تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد التغيرات في الغطاء النباتي، ومتابعة تدهور الأراضي، وكشف حرائق الغابات في مراحلها الأولى.
وتوقفت التوصيات أيضًا عند الجانب الاقتصادي المرتبط بالبيئة، حيث دعا المشاركون إلى تشجيع الاستثمار في النباتات الطبية والعطرية المحلية، التي أثبتت فعاليتها كمضادات حيوية طبيعية ومبيدات حيوية، مع ربط البحث العلمي بالصناعة التحويلية.
ويرى الخبراء أن هذا التوجه يمكن أن يخلق قيمة مضافة في المناطق الغابية والجبلية، ويساهم في دعم التنمية المحلية المستدامة، وفتح آفاق جديدة للاقتصاد الأخضر في الجزائر.
وأكد المشاركون أن مستقبل حماية النظم البيئية في الجزائر يمر حتمًا عبر التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي، من خلال الجمع بين البحث العلمي والتقنيات الحديثة، بما يسمح بإدارة أكثر نجاعة للموارد الطبيعية، وتقليل المخاطر البيئية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويُعد هذا الملتقى، حسب منظميه، خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة بيئية جديدة تقوم على المعرفة العلمية والتكنولوجيا، وتفتح المجال أمام شراكات أوسع بين الجامعات ومراكز البحث والقطاعات الاقتصادية، من أجل حماية الثروة الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..