يُعدّ الترقيد الهوائي من أهم التقنيات المعتمدة في إكثار الأشجار المثمرة ونباتات الزينة، حيث يتيح الحصول على شتلات جديدة انطلاقًا من أغصان لا تزال متصلة بالشجرة الأم، ما يضمن الحفاظ على الخصائص الوراثية وجودة الإنتاج. وتعتمد هذه الطريقة على تحفيز الغصن لتكوين جذور جديدة عبر إزالة جزء من اللحاء وإحاطته بوسط رطب مناسب، مع إبقائه متصلاً بالشجرة إلى غاية اكتمال نمو الجذور، ليتم بعدها فصله وغرسه كنبتة مستقلة.
وتتميز هذه التقنية بإمكانية تطبيقها على عدد واسع من الأشجار، سواء كانت متساقطة الأوراق أو دائمة الخضرة، على غرار التفاح، الإجاص، التين، الرمان، العنب، التوت، المانجو، الحمضيات، الزيتون، اللوز، المشمش، الخوخ، الكرز، الجوافا، والأفوكادو، إضافة إلى نباتات الزينة مثل الكاميليا والماغنوليا والورد والدفلى. في المقابل، تبقى بعض الأشجار مثل البلوط أقل استجابة لهذه الطريقة.
ويُجمع المختصون على أن نجاح الترقيد الهوائي يرتبط بشكل أساسي باختيار التوقيت المناسب، حيث يُنصح بإجرائه خلال فترة نشاط الشجرة وليس خلال طور الكمون. ويُعد فصل الربيع الفترة المثلى لذلك، نظرًا لسريان العصارة وسهولة فصل اللحاء، إضافة إلى توفر الوقت الكافي لنمو الجذور قبل دخول فصل الشتاء. كما يمكن إجراء العملية خلال منتصف أو نهاية الصيف في بعض الحالات، مع تفادي فترات الصقيع أو الحرارة المرتفعة.
وتختلف مواعيد الترقيد باختلاف أنواع الأشجار، حيث يُفضل إجراؤه للعنب في بداية الربيع أو منتصف الصيف، وللمانجو خلال الفترات الدافئة خاصة في الربيع والصيف، بينما يُنصح بالترقيد للتفاح في بداية الربيع أو بعد زوال الصقيع، وللإجاص في بداية الصيف. أما المشمش والخوخ والدراق والرمان فتُعد بداية الربيع الفترة الأنسب لها.
وفيما يتعلق بأشجار الحمضيات، يُفضل إجراء الترقيد بعد انتهاء الصقيع وارتفاع درجات الحرارة ليلاً، سواء في بداية الربيع أو منتصف الصيف، مع مراعاة توقيت الإثمار. أما التين، فيُنصح بترقيده في بداية الربيع قبل تفتح البراعم، في حين يُعد منتصف الصيف مناسبًا للزيتون، حيث تكون الجذور جاهزة للفصل في الربيع الموالي.
كما يمكن إجراء الترقيد على بعض الأشجار مثل السدر والتوت طوال العام مع تجنب الفترات الحارة جدًا، بينما يُفضل اختيار توقيت ما قبل أو بعد موسم الإثمار بالنسبة للجوز واللوز والبيكان.
وفي المجمل، يبقى الترقيد الهوائي تقنية فعالة وسهلة نسبيًا لإكثار الأشجار، شريطة احترام التوقيت المناسب واختيار الأغصان الجيدة وتوفير الظروف الملائمة لنمو الجذور، ما يساهم في تحسين الإنتاج الفلاحي وضمان استدامة البساتين


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..