تُسرّع الجزائر من وتيرة انتقالها إلى الزراعة الحديثة والمستدامة، ومن خلال مبادرة مشتركة تجمع بين الجهات الفاعلة العامة والحاضنات والباحثين، تُقيم الجزائر وإيطاليا شراكة استراتيجية لتعزيز منظومة التكنولوجيا الزراعية ودعم الشركات الناشئة المحلية.
استقبلت وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، بحر الأسبوع الجاري، وفداً إيطالياً من تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية “أليانس أوف بيوفيرسيتي انترناسيونال أند سيات”، في إطار تعزيز التعاون الجزائري–الإيطالي في مجال الابتكار والتكنولوجيا الزراعية، وذلك بحضور إطارات من وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق التحضير لتنظيم ورشة التشاور “أغريتاك فور ألجيريا “الموجهة للمؤسسات الناشئة وحاضنات الأعمال الناشطة في مجال التكنولوجيا الزراعية، والمقرر احتضانها بالجزائر العاصمة خلال شهر أكتوبر المقبل، بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية.
تشجيع حلول تكنولوجية حديثة تستجيب للتحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي
وشكلت جلسة العمل فرصة لتبادل الرؤى حول سبل تعزيز منظومة الابتكار الزراعي في الجزائر، وتشجيع بروز حلول تكنولوجية حديثة تستجيب للتحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي، خاصة في مجالات الرقمنة، والزراعة الذكية، وإدارة الموارد الطبيعية، وتحسين الإنتاجية، وتطوير سلاسل القيمة الفلاحية.
كما ناقش المشاركون آليات مرافقة المؤسسات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية، وسبل ربطها بمراكز البحث والجامعات والشركاء الدوليين، بما يتيح نقل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة في تطوير حلول مبتكرة قادرة على دعم الأمن الغذائي وتحقيق تنمية فلاحية مستدامة.
وفي إطار برنامج الزيارة، تنقل الوفد الإيطالي إلى المدرسة الوطنية العليا للفلاحة، حيث اطلع على تجربة حاضنة الأعمال التابعة للمؤسسة، وعقد لقاءات مباشرة مع مسؤولي الحاضنة وعدد من أصحاب المؤسسات الناشئة وحاملي المشاريع المبتكرة، الذين قدموا عروضاً حول مشاريعهم في مجالات الزراعة الذكية، والتقنيات الرقمية، والابتكار في الإنتاج الفلاحي.
وأتاحت هذه الزيارة للوفد التعرف على مستوى تطور منظومة الابتكار داخل المؤسسات الجامعية الجزائرية، والوقوف على الإمكانات التي تزخر بها الكفاءات الشابة في تطوير حلول تكنولوجية تخدم القطاع الفلاحي، مع بحث فرص التعاون في مجالات البحث والتكوين ونقل التكنولوجيا.
واختتم الوفد الإيطالي برنامج زيارته بالتوجه إلى مقر المسرع العمومي “أفونتور”، حيث تلقى شروحات حول مهام المسرع وبرامج التسريع التي يقدمها لفائدة المؤسسات الناشئة، خاصة تلك المتخصصة في القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التكنولوجيا الزراعية.
كما تناولت المناقشات آفاق إقامة شراكات مستقبلية بين المسرع العمومي والهيئات الإيطالية، بما يسمح بتبادل الخبرات، وتنظيم برامج مشتركة للتكوين والتأطير، وفتح آفاق جديدة أمام رواد الأعمال الجزائريين للاستفادة من التجارب الدولية في مجال الابتكار الزراعي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الاقتصاد القائم على المعرفة، وتشجيع الابتكار في القطاع الفلاحي، من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة لدعم الإنتاج الزراعي وتحسين استدامة الموارد الطبيعية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع يعتمد على المؤسسات الناشئة والبحث العلمي والابتكار كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.
مركز الامتياز الجزائري – الإيطالي ذي البعد الإفريقي
للإشارة يبرز استحداث مركز الامتياز الجزائري – الإيطالي ذي البعد الإفريقي أنريكو ماتيي التقارب بين الجزائر وروما وهو خطوة استراتيجية جديدة، تعكس توجه الجزائر نحو تعزيز التعاون العلمي والتقني وتطوير منظومة الابتكار الزراعي، من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية وتوظيفها في خدمة التنمية المستدامة.
يقصد باستحداث مركز الامتياز الجزائري – الإيطالي ذي البعد الإفريقي أنريكو ماتيي إنشاء مؤسسة متخصصة للتكوين والبحث العلمي والابتكار، جاءت ثمرة تعاون بين الجزائر وإيطاليا، وتهدف إلى تطوير الكفاءات ونقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة، خاصة في المجالات المرتبطة بالفلاحة والأمن الغذائي والتنمية المستدامة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..