حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تواصل منطقة “كانتابريا” الإسبانية، للعام الثالث على التوالي، تنفيذ سياسات تهدف إلى مواجهة ظاهرة “إسبانيا الفارغة”، التي تتمثل في تراجع الكثافة السكانية وارتفاع الشيخوخة وهجرة السكان نحو المدن الكبرى.
وتقع كانتابريا في شمال إسبانيا ضمن ما يُعرف بـ“إسبانيا الخضراء”، وتتميز بطبيعة جبلية وساحلية وعاصمتها سانتاندير. وتعتمد الحكومة المحلية على حوافز مالية وضريبية لتشجيع الاستيطان، تشمل تخفيضات في ضريبة الدخل ومنحًا تصل إلى 1500 يورو سنويًا لمدة ثلاث سنوات لتغطية تكاليف الانتقال.
كما يستفيد سكان 41 بلدية مصنفة ضمن مناطق الخطر السكاني من برامج دعم متنوعة. غير أن أكثر الإجراءات إثارة للجدل تتمثل في دعم فعاليات مصارعة الثيران، حيث تمنح السلطات ما يصل إلى 14,500 يورو لكل عرض، وهو ما يغطي نسبة كبيرة من تكاليف التنظيم، ضمن ميزانية إجمالية تقارب 41 ألف يورو.
وتعتبر الحكومة المحلية أن هذه الفعاليات تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي والحفاظ على التقاليد الثقافية.
لكن هذه السياسة تواجه انتقادات حادة من جمعيات حقوق الحيوان التي تعتبرها تشجيعًا على العنف ضد الحيوانات، إضافة إلى معارضة سياسية داخلية ترى أنها غير فعالة في معالجة الأزمة الديموغرافية.
وتشير بيانات رسمية إلى تراجع عدد مهرجانات الثيران خلال السنوات الأخيرة بفعل تغير القيم الاجتماعية وتراجع الإقبال الشعبي، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الاستراتيجية في وقف نزيف الهجرة الريفية، وسط جدل متواصل بين الحفاظ على التراث ومحاولات التجديد الاجتماعي.