حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

استقبل الرئيس عبد المجيد تبون، أمس الاثنين، بمطار هواري بومدين الدولي، رئيس جمهورية أنغولا، جواو لورينسو، الذي حل بالجزائر في زيارة دولة.
واستمع الرئيسان إلى النشيدين الوطنيين الجزائري والأنغولي قبل استعراض تشكيلات من مختلف قوات الجيش الوطني الشعبي أدت لهما التحية الشرفية، في الوقت الذي كانت فيه المدفعية تطلق 21 طلقة ترحيبا بضيف الجزائر.
وقد صافح الرئيس تبون، أعضاء الوفد المرافق لرئيس جمهورية أنغولا، كما صافح الرئيس الأنغولي، من جهته، كبار المسؤولين في الدولة الجزائرية الذين كانوا في استقباله.
وبعد مراسم الاستقبال، وقف الرئيس الأنغولي، جـواو لوريـنسو، دقيقة صمت ووضع إكليلا من الزهور أمام النصب التذكاري المخلد لشهداء الثورة التحريرية المجيدة بمقام الشهيد بالعاصمة. كما ألقى إطلالة على خليج الجزائر من ساحة مقام الشهيد، وزار متحف المجاهد واطلع على أبرز المعالم التاريخية والثقافية التي توثق نضال الشعب الجزائري المفعم بالبطولات وتسرد مختلف مراحل المقاومة الشعبية ثم الحركة الوطنية وصولا إلى الكفاح المسلح خلال الثورة التحريرية المجيدة.
وتربط الجزائر وأنغولا علاقات تاريخية متجذرة، تتقاسمان فيها مبادئ ومواقف ثابتة في خدمة قضايا السلم والتنمية في القارة الإفريقية، في ظل حرص قائدي البلدين، الرئيس تبون، ونظيره الأنغولي على إقامة شراكة استراتيجية فعالة بين البلدين.
وفي هذا المنحى، تشكّل زيارة الدولة التي شرع فيها الرئيس الأنغولي، إلى الجزائر، مناسبة هامة لإضفاء حركية متجددة على العلاقات الثنائية بين البلدين والدفع بها نحو مستويات أعلى من خلال إرساء أرضية صلبة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، خاصة في المجالات الاقتصادية والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل الثقافي.
الزيارة سانحة للتأكيد على تطابق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما تلك المتصلة بتصفية الاستعمار في إفريقيا وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي مقدمتها الشعب الصحراوي، إلى جانب القضايا المتعلقة بتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في القارة.
وبالنسبة لجمهورية أنغولا، تعد الجزائر حليفا تقليديا، بالنظر إلى الدعم الذي قدمته لها في خلال كفاحها ضد الاستعمار وإعادة إعمارها بعد الاستقلال، وهو الموقف الذي لايزال محل تقدير كبير من قبل الشعب والقيادة الأنغوليين وتجلى بوضوح في منح الرئيس الأنغولي، بمناسبة احتفال بلاده بالذكرى الخمسين لاستقلالها في نوفمبر الفارط، وسام “درجة الشرف” بعد الوفاة للرئيسين الجزائريين الراحلين، هواري بومدين وأحمد بن بلة، عرفانا بمساهمتهما الاستثنائية في استقلال أنغولا وإعادة إعمارها.
وانطلاقا من هذه العلاقات المتينة، يحرص قائدا البلدين على التشاور الدائم والتواصل المستمر، وقد بعث الرئيس تبون لنظيره الأنغولي رسالة بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال بلاده، أكد له فيها “استعداد الجزائر للعمل من أجل جعل العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مستوى العلاقات السياسية”. وبذات المناسبة، أعرب جواو لورانسو عن عزمه على أن تكون الجزائر أول بلد يزوره في 2026.
وبصفته ممثلا للرئيس تبون في القمة الثالثة لتمويل المنشآت من أجل التنمية في إفريقيا التي أقيمت بلواندا في أكتوبر الفارط، استقبل رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، من قبل الرئيس الأنغولي، حيث أبلغه تحيات رئيسِ الجمهورية وحرصه على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين ومواصلة التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الثنائي والقاري.
وسبق ذلك رسالة من الرئيس تبون إلى لورانسو سلمها له وزير الدولة وزير الخارجية أحمد عطاف، بصفته مبعوثا خاصا لرئيس الجمهورية، في ديسمبر 2024 .وأكد عطاف بالمناسبة تطلع رئيس الجمهورية لمواصلة المساعي المشتركة الرامية إلى السمو بعلاقات الأخوة والتعاون والتضامن بين البلدين الى آفاق أرحب.
الرئيس جواو لورانسو، عبر في عدة مناسبات، عن مشاعر الاحترام والتقدير الذي يكنها للجزائر ولرئيسها نظير التزامه بالدفاع عن قضايا إفريقيا ومصالحها وإعلاء كلمتها، مع تمسكه بوحدة المصير الإفريقي ومبادئ التضامن والأخوة بين دول القارة، مسجلا إرادته الصادقة في إقامة شراكة استراتيجية مع الجزائر بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
وقد شهدت السنتين الماضيتين زخما كبيرا في التواصل بين البلدين، لا سيما مع تولي الجزائر للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي وتولي أنغولا رئاسة الاتحاد الإفريقي.
وخلال الاجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن الأممي حول مسألة مكافحة الإرهاب في إفريقيا، المنعقد بنيويورك في يناير 2025، أشادت جمهورية أنغولا، إلى جانب ممثلي 70 وفدا من دول افريقية وأخرى من خارج القارة، بالدور الفعال الذي يضطلع به الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في قيادة المساعي القارية لدعم جهود مكافحة الإرهاب في إفريقيا.
ومواصلة لسنة التشاور التي أرساها البلدان، تبادل الطرفان خلال السنوات الأخيرة العديد من الزيارات لمسؤولين من مختلف القطاعات، لا سيما الشؤون الخارجية والطاقة والمناجم، حيث تم في أفريل 2025 عقد الدورة الأولى للمشاورات السياسية بين الجزائر وأنغولا، والتي تم خلالها التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارتي الشؤون الخارجية للبلدين، الغاية منها وضع إطار مؤسسي للمشاورات السياسية الثنائية بما يسمح بتكثيف التنسيق وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.