تتجه العلاقات الجزائرية الصينية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والفلاحي، بعد الاتفاق على توسيع مجالات الشراكة مع مقاطعة خنان، إحدى أكبر المقاطعات الزراعية والصناعية في الصين، بما يفتح آفاقاً واعدة أمام الصادرات الجزائرية نحو الأسواق الآسيوية، ويعزز نقل التكنولوجيا والخبرات في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية والبحث العلمي.
واستقبل وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، بمقر الوزارة، تشانغ مين نائبة حاكم مقاطعة خنان الصينية، التي تقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى، بحضور سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الجزائر.
وخلال اللقاء، أشاد الجانبان بمتانة العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر والصين، والتي تمتد لعقود طويلة، مؤكدين الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أعلى، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، مع منح قطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية مكانة محورية ضمن أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الطرفان أن العلاقات الجزائرية الصينية تمتلك إمكانات كبيرة تسمح بتطوير مشاريع استثمارية مشتركة، وتوسيع المبادلات التجارية، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية التي تحتلها مقاطعة خنان داخل الصين، حيث يفوق ناتجها المحلي الإجمالي 900 مليار دولار أمريكي، ما يجعلها واحدة من أكبر الاقتصادات الإقليمية في البلاد.
كما تعد خنان من أهم الأقاليم الزراعية الصينية، إذ يتجاوز إنتاجها السنوي 65 مليون طن من الحبوب، وهو ما يمنحها خبرة واسعة في مجالات الإنتاج الزراعي الحديث، وتسيير سلاسل الإمداد، وتطوير الصناعات الغذائية، واعتماد التقنيات الذكية في الزراعة.
وشكل اللقاء فرصة لاستعراض فرص التعاون التجاري بين الجزائر ومقاطعة خنان، حيث ناقش الجانبان السبل الكفيلة بترقية المبادلات التجارية خلال المديين القريب والمتوسط، مع التركيز على رفع حجم الصادرات الجزائرية نحو السوق الصينية.
وفي هذا السياق، أعربت نائبة حاكم مقاطعة خنان عن اهتمام سلطات المقاطعة باستيراد المنتجات الجزائرية، خاصة تلك التي تتميز بجودة عالية وتحظى بسمعة جيدة، لتلبية احتياجات السوق الصينية والأسواق المجاورة.
ويكتسي هذا الاهتمام أهمية مضاعفة في ظل الإعفاءات الجمركية التي أقرتها الصين لفائدة الدول الإفريقية، والتي تمنح المنتجات الجزائرية فرصة تنافسية أكبر للدخول إلى واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.
ولم يقتصر النقاش على المبادلات التجارية، بل امتد إلى آفاق التعاون التقني والعلمي، حيث استعرض الجانبان فرص تطوير مشاريع مشتركة في مجال التكنولوجيا الزراعية والزراعة الذكية، بما يشمل إدخال التقنيات الحديثة إلى القطاع الفلاحي الجزائري، ورفع الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد.
كما تناولت المباحثات إمكانيات التعاون في استيراد وتصنيع العتاد الفلاحي، وإنجاز منشآت حديثة لتخزين الحبوب، إلى جانب تطوير الصناعات الغذائية والتحويلية، بما يرفع القيمة المضافة للإنتاج الوطني ويعزز قدرات الجزائر في مجال الأمن الغذائي.
• مشاركة جزائرية في الصالون الدولي بخنان
وفي إطار تفعيل هذه الشراكة، اتفق الطرفان على تشجيع المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين على المشاركة في الصالون الدولي للفلاحة والمعدات الفلاحية والصناعات الغذائية، المزمع تنظيمه خلال شهر أكتوبر المقبل بمقاطعة خنان.
وسيشكل هذا الموعد الاقتصادي منصة مهمة للتعريف بالمنتجات الجزائرية، والترويج لها داخل السوق الصينية، فضلاً عن كونه فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب، وبناء علاقات مباشرة بين رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين من البلدين.
كما ينتظر أن يفتح هذا الحدث المجال أمام إبرام اتفاقيات استثمارية وتجارية جديدة، وإقامة شراكات في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية والتجهيزات الفلاحية.
وفي جانب البحث العلمي، اقترح الطرفان إعداد مشروع اتفاقية تعاون بين المعهد الوطني للبحث الزراعي بالجزائر وإحدى جامعات مقاطعة خنان، بهدف تطوير التعاون العلمي في المجال الزراعي.
ويركز هذا المشروع على البحث في إنتاج البذور المحسنة والمقاومة للأمراض والظروف المناخية المختلفة، بما يساهم في تحسين مردودية الزراعات الاستراتيجية، ومواكبة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وشح الموارد المائية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..