حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة إلى محطة مكثفة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين، مع برمجة ثلاثة مواعيد رئيسية ستتركز حول الطاقة والزراعة والاستثمار، وسط مساعٍ لتوسيع التعاون التجاري بين البلدين، الذي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على المحروقات.
وبحسب البرنامج المنشور على الموقع الإلكتروني لـمجلس الأعمال الجزائري الأمريكي، يتضمن جدول الأعمال ثلاثة مواعيد مهمة بين أكتوبر ونوفمبر 2026، في خطوة تستهدف توسيع مجالات التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الجزائرية والأمريكية.
وتأتي هذه التحركات في وقت بلغ فيه حجم المبادلات التجارية السلعية بين الجزائر والولايات المتحدة 3.5 مليارات دولار عام 2025، وفق بيانات مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة.

• الزراعة.. مجال جديد لتعزيز التعاون

بعد أيام قليلة من الموعد الطاقوي، تنتقل أجندة التعاون إلى القطاع الزراعي، من خلال مشاركة وفد من المتعاملين الجزائريين في المعرض الزراعي الأمريكي صن بيلت بولاية جورجيا، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 أكتوبر.
وتهدف هذه المهمة إلى تقريب المستثمرين والمهنيين الجزائريين من المصنعين الأمريكيين المتخصصين في الآلات الزراعية، وأنظمة الري، ومعدات تربية المواشي، وحلول التخزين، والبذور، وتقنيات الزراعة الدقيقة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي الجزائر إلى رفع الإنتاج الزراعي، ولا سيما في مناطق الجنوب، بالتوازي مع تقليص الاعتماد على الواردات الغذائية.
ويبرز في هذا الإطار مشروع «بلدنا» لإنتاج الحليب باعتباره أحد الملفات التي يمكن أن تسهم في دفع التعاون بين البلدين.
ومن المنتظر أن تفتح احتياجات المشروع والقطاع الزراعي عمومًا مجالات أمام الشركات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بـالثروة الحيوانية، والتجهيزات، والأعلاف، والخدمات البيطرية، والتكنولوجيات الزراعية.

• الطاقة في مقدمة أجندة التعاون

يتمثل الموعد الأول في منتدى الطاقة الجزائري الأمريكي، المقرر تنظيمه يوم 15 أكتوبر المقبل بمدينة ليك تشارلز في ولاية لويزيانا الأمريكية، بالتزامن مع قمة أمريكا للغاز الطبيعي المسال.
ويكتسب اختيار هذه المنطقة أهمية خاصة، باعتبارها أحد أبرز مراكز صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ما سيوفر للشركات الجزائرية فرصة للالتقاء بفاعلين متخصصين في تسييل الغاز، والبنية التحتية للطاقة، والهندسة، والخدمات النفطية.
وبالنسبة إلى الجزائر، يتركز الرهان على إبراز فرص الاستثمار المتاحة وتعزيز الشراكات التكنولوجية في قطاعات المحروقات والبتروكيمياء والخدمات الطاقوية.
غير أن الإحصائيات التجارية تكشف في المقابل عن استمرار اختلال في المبادلات. فقد ارتفعت الصادرات الأمريكية نحو الجزائر بنسبة 25.9% خلال عام 2025 لتبلغ 1.3 مليار دولار، بينما بلغت الواردات الأمريكية من الجزائر 2.2 مليار دولار.

• نوفمبر.. موعد اقتصادي كبير في الجزائر

أما المحطة الأبرز في البرنامج، فمن المقرر أن تكون يومي 29 و30 نوفمبر المقبل في الجزائر، من خلال تنظيم بعثة تجارية أمريكية بالشراكة مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري.
ومن المنتظر أن تجمع هذه الفعالية مؤسسات اقتصادية وهيئات وممثلين عن قطاعات متعددة، إلى جانب تنظيم لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات وعروض حول فرص الاستثمار المتاحة في الجزائر.
وتتميز قائمة القطاعات المستهدفة باتساعها، إذ تشمل الطاقة، والمناجم، وصناعة السيارات، والبتروكيمياء، والزراعة، والصناعات الغذائية، والصحة، والصناعة الصيدلانية، والسياحة والتوزيع.
ويعكس هذا التنوع رغبة في نقل العلاقات الاقتصادية الجزائرية الأمريكية من مستوى التجارة التقليدية للسلع إلى مستوى أوسع يقوم على المشاريع الصناعية والاستثمار والمناولة ونقل التكنولوجيا والخبرات.
وفي المقابل، تم إلغاء عمليتين كانتا مبرمجتين ضمن أجندة عام 2026. ويتعلق الأمر أولًا ببعثة مخصصة للصناعة الصيدلانية كانت مرتبطة بمعرض بيو، وثانيًا بالمشاركة الجزائرية في المعرض الصناعي آي إم تي إس بمدينة شيكاغو، المتخصص خصوصًا في الأتمتة والروبوتات وتكنولوجيات التصنيع المتقدمة.