حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه الجزائر والولايات المتحدة نحو مرحلة جديدة من التعاون الثنائي، تقوم على توسيع الشراكة الاقتصادية وتنويع مجالاتها خارج قطاع المحروقات، في ظل تقارب سياسي وتنسيق متزايد حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في منطقة الساحل.
وتأتي زيارة كاتب الدولة المساعد الأمريكي كريستوفر لاندو إلى الجزائر لتؤكد هذا التوجه، حيث تم اعتبارها محطة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق أوسع للتعاون في قطاعات استراتيجية.
تشير المعطيات الاقتصادية إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين يتراوح بين 3.4 و3.5 مليار دولار سنوياً، منها حوالي 2.5 مليار دولار صادرات جزائرية نحو الولايات المتحدة، يغلب عليها الطابع الطاقوي، خاصة المنتجات البترولية المكررة بقيمة 1.75 مليار دولار، إضافة إلى الأسمدة الآزوتية وبعض المنتجات الصناعية مثل الحديد والإسمنت.
في المقابل، تستورد الجزائر ما يقارب مليار دولار من الولايات المتحدة، تشمل مواد غذائية مثل فول الصويا والقمح والفواكه الجافة، إضافة إلى منتجات كيميائية، معدات صناعية، توربينات غازية، أجهزة مخبرية وأدوية.
ويرى الجانبان أن تحسين مناخ الأعمال في الجزائر، في إطار الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقت منذ 2020، ساهم في تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر، بفضل مراجعة الإطار القانوني وتبسيط الإجراءات وتوفير فرص في قطاعات متنوعة.
وتراهن الجزائر على موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واستقرارها السياسي، وتوفر الطاقة بتكلفة تنافسية، إلى جانب اليد العاملة، بهدف التحول إلى دولة ناشئة بحلول 2027 مع رفع الناتج الداخلي الخام إلى 400 مليار دولار.
يُعد قطاع المحروقات والطاقة والمناجم أحد أهم محاور التعاون المستقبلية بين البلدين، حيث تجري محادثات متقدمة مع شركات أمريكية كبرى لتطوير قطاع النفط والغاز، بما في ذلك الموارد غير التقليدية مثل الغاز الصخري.
إلى جانب الطاقة، تسعى الجزائر إلى توسيع التعاون ليشمل الصناعة التحويلية، التكنولوجيا الحديثة، الرقمنة، والتكوين، إضافة إلى الابتكار والبحث العلمي.
كما يبرز القطاع الفلاحي كأحد أبرز مجالات التعاون الجديدة، خاصة في إطار مشاريع استراتيجية مثل مشروع “بلدنا”، الذي يهدف إلى تطوير إنتاج الحليب عبر استيراد الأبقار الأمريكية ونقل التكنولوجيا الحديثة وبناء منظومات لوجستية متكاملة.
تؤكد الولايات المتحدة اهتمام شركاتها بتعزيز حضورها في السوق الجزائرية من خلال شراكات طويلة المدى، في مجالات الاستكشاف والإنتاج الطاقوي، والصناعات التحويلية، والحلول الرقمية، وتقنيات تقليل البصمة الكربونية.
كما شهدت الزيارة لقاءات بين المسؤول الأمريكي وعدد من أعضاء الحكومة الجزائرية، لبحث فرص التعاون في قطاعات المناجم والتجارة وتطوير سلاسل القيمة.
تتجه العلاقات الجزائرية–الأمريكية نحو إعادة صياغة شاملة تقوم على تنويع الاقتصاد، وتوسيع الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، في إطار شراكة متعددة الأبعاد تمتد من الطاقة إلى الفلاحة والصناعة والتكنولوجيا، مع طموح مشترك لبناء تعاون أكثر استدامة في السنوات المقبلة.