حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يُعد الهدف المعلن طموحًا وذو سقف مرتفع، مع جدول زمني محدود نسبيًا. ووفقًا لوكالة الأنباء البيلاروسية الرسمية “بيلطا”، فقد حدّد الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو هدفًا يتمثل في بلوغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وبيلاروسيا 500 مليون دولار بحلول سنة 2027.

وجاء هذا الإعلان في العاصمة مينسك يوم 10 أفريل الماضي، على هامش مراسم تسليم أوراق الاعتماد بحضور السفير الجزائري توفيق جوّامة، في خطوة تعكس مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية التي تتجه نحو إعادة الهيكلة والتوسع، ليس فقط على مستوى المبادلات التجارية، بل أيضًا على مستوى الاستثمار والإنتاج المشترك.

ويبرز في هذا التوجه أن الشراكة بين البلدين لم تعد تقتصر على تبادل السلع أو الخدمات التقليدية، بل أصبحت تتجه بشكل متزايد نحو إقامة مشاريع إنتاجية داخل الجزائر، وهو ما يمثل نقلة نوعية في طبيعة التعاون الاقتصادي. حيث أكد الرئيس البيلاروسي أن البلدين يعملان على تطوير تعاون عملي يرتكز على إنشاء وحدات صناعية واستثمارية على الأراضي الجزائرية، بما يسمح بتعزيز القيمة المضافة محليًا، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتقليص الاعتماد على الاستيراد في عدد من القطاعات الحيوية.

 

أهمية صناعة الآلات والمعدات الموجهة للفلاحة

 

وتشمل المجالات التي يتم التركيز عليها في إطار هذا التعاون عدة قطاعات استراتيجية، في مقدمتها صناعة الآلات والمعدات الموجهة للفلاحة والصناعة، وإنتاج أغذية الأطفال، وتصنيع الأسمدة المعدنية، إلى جانب منتجات صناعية وغذائية أخرى. ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، باعتباره يتقاطع مع سياسة الدولة الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، ودعم الأمن الغذائي، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع الفلاحي والغذائي.

وفي هذا السياق، يبرز بشكل خاص القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية كأحد أهم محاور هذا التعاون المرتقب. فالمشاريع المتوقعة بين البلدين يمكن أن تساهم في تحديث القطاع الزراعي في الجزائر من خلال إدخال تجهيزات ومعدات حديثة، وتطوير تقنيات الإنتاج الزراعي، وتحسين سلاسل التبريد والتخزين والتحويل الغذائي. كما أن التعاون في مجال إنتاج الأسمدة المعدنية من شأنه أن يدعم الإنتاج الفلاحي المحلي ويعزز مردودية المحاصيل، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى رفع إنتاجها من الحبوب والخضر وتطوير الزراعات الاستراتيجية.

كما أن إدراج صناعة أغذية الأطفال والمنتجات الغذائية التحويلية ضمن مجالات التعاون يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء صناعة غذائية متكاملة داخل الجزائر، قادرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد وتقليص فاتورة الاستيراد، إضافة إلى فتح آفاق للتصدير نحو الأسواق الإفريقية مستقبلاً. ويُنظر إلى هذا النوع من المشاريع باعتباره ركيزة أساسية لتطوير سلاسل القيمة في الصناعات الغذائية، من الإنتاج الفلاحي الأولي إلى التحويل والتغليف والتوزيع.

ويأتي هذا المسار امتدادًا مباشرًا للزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس البيلاروسي إلى الجزائر في ديسمبر 2025، والتي شكلت نقطة تحول في العلاقات الثنائية، حيث اتفق الرئيسان عبد المجيد تبون وألكسندر لوكاشينكو على رفع مستوى التعاون الاقتصادي وتوسيع مجالاته، خاصة في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة. وقد جاءت مبادرة تحديد هدف 500 مليون دولار لتمنح هذا التفاهم السياسي إطارًا عمليًا واضحًا، مع سقف زمني محدد.

كما تحمل هذه الشراكة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار الثنائي، إذ تنظر بيلاروسيا إلى الجزائر باعتبارها منصة مهمة للولوج إلى السوق الإفريقية، وهو ما ينسجم مع رؤية اقتصادية تعتبر القارة الإفريقية سوقًا واعدة للنمو والاستثمار.

وفي المقابل، تستفيد الجزائر من هذا التعاون في نقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعات الفلاحية والغذائية، وتعزيز الإنتاج المحلي بما يدعم الأمن الغذائي الوطني.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، لم يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 34.54 مليون دولار، ويعكس ذلك أن الانتقال إلى مستوى 500 مليون دولار خلال أقل من عامين يتطلب قفزة نوعية في حجم الاستثمارات المباشرة، وتسريع تنفيذ المشاريع الصناعية والفلاحية.

 

التحضير لدورة اللجنة المشتركة الجزائرية–البيلاروسية للتجارة والتعاون الاقتصادي

 

كما تم خلال لقاء جمع في 8 أفريل بين السفير الجزائري ونائب وزير الخارجية البيلاروسي الأول سيرغي لوكاشيفيتش، التطرق إلى التحضيرات الخاصة بالدورة الثانية من اللجنة المشتركة الجزائرية–البيلاروسية للتجارة والتعاون الاقتصادي، وهي آلية يُعوَّل عليها لدفع المشاريع المشتركة، خاصة في مجالات الفلاحة، الصناعات الغذائية، والصناعة الميكانيكية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.

رضوان.د