أشرف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، رفقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، الأسبوع الماضي على إحياء الذكرى الستين لتأسيس المعهد الوطني الجزائري للبحث الزراعي، في محطة رمزية عكست الدور المحوري لهذه المؤسسة العلمية في دعم وتطوير القطاع الفلاحي منذ الاستقلال إلى اليوم.
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة ضمت إطارات من القطاعين الفلاحي والبحثي، ورئيس الغرفة الوطنية للفلاحة، إلى جانب باحثين من مختلف معاهد البحث والتكوين التابعة للقطاع، وعدد من الأساتذة الجامعيين، ما يعكس الطابع العلمي والمؤسساتي لهذا الحدث الذي يندرج ضمن تقييم مسار ستة عقود من البحث الزراعي في الجزائر.
وخلال هذه المناسبة، تم تسليط الضوء على المسار التاريخي للمعهد وإنجازاته في مجالات متعددة، أبرزها تطوير الأصناف الزراعية، وتحسين المردودية، ودعم برامج البحث التطبيقي المرتبطة بالواقع الفلاحي الوطني، إضافة إلى مساهمته في الحفاظ على الموروث الجيني النباتي والحيواني للبلاد.
كما شكلت الذكرى فرصة لطرح التحديات الراهنة التي تواجه القطاع الفلاحي، خاصة في ظل التغيرات المناخية وشح الموارد المائية، حيث أصبح لزامًا على مؤسسات البحث العلمي، وفي مقدمتها هذا المعهد، لعب دور أكبر في تطوير حلول مبتكرة تساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتحسين الإنتاجية وجودة المنتوج.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الفلاحة ياسين وليد على الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها المعهد الوطني للبحث الزراعي، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لتطوير القطاع، مشددًا على ضرورة تثمين نتائج البحث العلمي وتحويلها إلى تطبيقات ميدانية فعالة تخدم الفلاح مباشرة.
ودعا الوزير إلى استغلال أفضل لنتائج الأبحاث المنجزة داخل المعاهد والجامعات الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالزراعات الاستراتيجية، مع التركيز على تحسين المردودية عبر تعميم المكننة الحديثة، وتطوير البذور، واعتماد تقنيات السقي الذكي، بما يسمح برفع الإنتاج وتقليل التكاليف في آن واحد.
كما شدد على أهمية وضع آليات فعالة لتمويل القطاع الفلاحي، وتقليص التبعية للخارج في مجال الموارد الجينية النباتية والحيوانية، مع العمل على تطوير إنتاج البذور الهجينة وتعزيز إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء، باعتبارها عناصر أساسية في منظومة الأمن الغذائي.
من جهته، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري على ضرورة تعزيز التكامل بين قطاعي الفلاحة والتعليم العالي، من أجل بناء اقتصاد معرفي في المجال الفلاحي، يقوم على توظيف مخرجات البحث العلمي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، بهدف تحسين الإنتاج الفلاحي بتكاليف أقل وفعالية أكبر.
ويعكس هذا التوجه الجديد، حسب المتابعين، انتقال الجزائر نحو مرحلة متقدمة من الاعتماد على البحث العلمي كرافعة أساسية لتحديث القطاع الفلاحي، وتحقيق تحول نوعي في أساليب الإنتاج، بما ينسجم مع التحديات الاقتصادية والمناخية الراهنة، ويعزز مسار تحقيق الأمن الغذائي الوطني على المدى الطويل.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..