شاركت الجزائر، ممثلة بوفد من وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، في أشغال الدورة التاسعة للفريق الحكومي الدولي للخبراء المعني بقانون وسياسات حماية المستهلك، التابعة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية مؤخرا، حيث استعرضت التجربة الوطنية في مجال حماية المستهلك وسلامة المنتوجات، مؤكدة مواصلة تطوير المنظومة التشريعية والرقابية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وجاءت هذه المشاركة في إطار حرص الجزائر على تعزيز حضورها في المحافل الدولية المتخصصة، وتبادل الخبرات مع مختلف الدول والمنظمات الأممية حول أفضل الممارسات المتعلقة بحماية المستهلك، وضمان سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق، باعتبارها أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز ثقة المستهلك.
وخلال أشغال الدورة، قدم الوفد الجزائري مداخلة تناولت تنفيذ مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بسلامة وأمن المنتوجات الاستهلاكية، حيث استعرض مختلف الإصلاحات التي باشرتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة لتطوير الإطار القانوني والتنظيمي المنظم لحماية المستهلك، إلى جانب تعزيز المنظومة المؤسساتية المكلفة بمراقبة السوق وضمان مطابقة المنتجات للمواصفات المعتمدة.
كما سلط العرض الضوء على آليات الرقابة المعتمدة في الجزائر، والتي تشمل عمليات التفتيش والمراقبة الميدانية، ومتابعة جودة المنتجات، والتدخل عند تسجيل مخالفات تمس بصحة وسلامة المستهلك، فضلاً عن الجهود المبذولة لتطوير أدوات الرقابة والانتقال التدريجي نحو منظومة أكثر فعالية تعتمد على الوسائل الرقمية والتكنولوجية الحديثة.
وشارك الوفد الجزائري أيضاً في الحدث الرسمي الذي شهد إطلاق مبادئ الأمم المتحدة الجديدة بشأن سلامة وأمن المنتوجات الاستهلاكية، إلى جانب الدليل الارشادي الخاص بتطبيقها، حيث أكد في مداخلته التزام الجزائر بمواصلة تحديث تشريعاتها الوطنية وتكييفها مع المستجدات الدولية.
وأوضح الوفد أن السلطات الجزائرية تعمل على عصرنة منظومة الرقابة، واعتماد مقاربة وقائية ترتكز على تقييم المخاطر بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع المخالفات، بما يسمح برفع مستوى حماية المستهلك والحد من تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.
وأكدت الجزائر خلال أشغال الدورة أن رقمنة آليات الرقابة أصبحت من بين الأولويات الأساسية لقطاع التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، لما توفره من سرعة في معالجة المعطيات، وتحسين عمليات التفتيش، وتعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات المكلفة بالمراقبة.
كما أبرزت أن تطوير الأنظمة الرقمية يساهم في تتبع المنتجات عبر مختلف مراحل تداولها، والكشف المبكر عن المخاطر المحتملة، وتحسين فعالية التدخلات الميدانية، بما يضمن حماية أفضل للمستهلكين ورفع مستوى الشفافية داخل السوق الوطنية.
وحظيت المساهمة الجزائرية باهتمام المشاركين في أشغال الدورة، بالنظر إلى ما عكسته من تقدم في مواءمة المنظومة الوطنية مع المبادئ الدولية الحديثة الخاصة بحماية المستهلك وسلامة المنتجات.
وأبرزت المناقشات أن التجربة الجزائرية تشهد تطوراً متواصلاً على مستوى التشريع والتنظيم والرقابة، خاصة في ظل اعتماد مقاربات حديثة تقوم على الوقاية، وتقييم المخاطر، وتعزيز الرقمنة، بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع التجارة والأسواق الاستهلاكية.
وتندرج مشاركة الجزائر في هذه الدورة ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والاستفادة من التجارب المقارنة في مجال حماية المستهلك، بما يسمح بتطوير المنظومة الوطنية وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..