حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعطت الجزائر إشارة انطلاق فعلية لمشروع استراتيجي جديد يهدف إلى إنشاء نظام معلوماتي متكامل لمتابعة تموين السوق الوطنية بالمحروقات والمواد الطاقوية الأساسية، وذلك خلال اجتماع تنسيقي رفيع المستوى عُقد الأحد الماضي بالجزائر العاصمة.

وترأس هذا الاجتماع كل من وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، والمفوضة السامية للرقمنة مريم بن مولود، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو اعتماد الرقمنة كأداة لتعزيز السيادة في تسيير الموارد الاستراتيجية.

يندرج هذا المشروع ضمن التوجيهات الصادرة عن الوزير الأول سيفي غريب خلال المجلس الوزاري المشترك المنعقد في 9 أفريل، ويهدف إلى ضمان متابعة آنية ودقيقة لسلاسل تزويد السوق الوطنية بالوقود ومشتقاته، إلى جانب تأمين استمرارية إنتاج المياه المحلاة باعتبارها عنصراً أساسياً في الخدمة العمومية.

ويرمي النظام الجديد إلى تحسين مرونة سلاسل الإمداد، عبر تمكين السلطات من رصد التدفقات بشكل لحظي، وتفادي أي اضطرابات في التموين، وضمان توزيع متوازن للمواد الحيوية عبر كامل التراب الوطني.

عرف الاجتماع مشاركة الفاعلين الرئيسيين في القطاع الطاقوي، من بينهم الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، ورئيس سلطة ضبط المحروقات ، إضافة إلى مسؤولي مؤسسة نفطال والمؤسسة الجزائرية لتحلية المياه.

وتعكس هذه المشاركة الواسعة طبيعة المشروع العابرة للقطاعات، حيث لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يهدف إلى بناء منظومة وطنية موحدة لإدارة البيانات المرتبطة بالطاقة والتموين.

قدمت المفوضية السامية للرقمنة خلال الاجتماع عرضاً حول الآليات الرقمية الجديدة التي يجري تطويرها، والتي تعتمد على شبكات سيادية متكاملة وأنظمة معلوماتية قابلة للتكامل بين مختلف القطاعات الوزارية.

وسيسمح هذا الربط بين قواعد البيانات بتوفير رؤية موحدة ودقيقة لصناع القرار حول حركة الإمدادات والتوزيع والاستهلاك، بما يحول البيانات الخام إلى أدوات استراتيجية للتخطيط واتخاذ القرار.

أكد وزير الدولة، محمد عرقاب، أن هذا المشروع يمثل خطوة محورية نحو إرساء إدارة علمية واستباقية لقطاع المحروقات، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين لضمان نجاح هذا التحول الرقمي.

وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في رفع كفاءة التسيير، تقليص الاختلالات، وضمان توفر دائم للمنتجات الطاقوية الأساسية لفائدة المواطنين.

من جهتها، أكدت مريم بن مولود أن رقمنة قطاع المحروقات لا تمثل مجرد تحديث تقني، بل تعد عنصراً أساسياً في تعزيز السيادة الوطنية، من خلال تحسين الشفافية وتطوير أداء الخدمة العمومية.

كما شددت على أن هذا المشروع سيمكن من تثمين المعطيات الضخمة التي تنتجها مؤسسات مثل سوناطراك ونفطال، وتحويلها إلى رافعة لتحسين الحوكمة الطاقوية.

في ظل التحولات الرقمية العالمية، تسعى الجزائر إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة الطاقة تعتمد على التحليل الفوري للبيانات والتخطيط الاستباقي، بما يسمح بتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني ومواجهة التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد.

وبهذا المشروع، تتجه الجزائر نحو مرحلة جديدة من التسيير الطاقوي، حيث تصبح الرقمنة أداة مركزية لضمان الأمن الطاقوي واستمرارية الخدمة العمومية في إطار حديث وشفاف ومستدام.

م.م