خطت الجزائر خطوة جديدة نحو حماية ثروتها الحيوانية وتعزيز سيادتها الوراثية، من خلال تنظيم ورشة عمل وطنية مشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمعهد الوطني الجزائري للبحث الزراعي، خصصت لعرض واعتماد الاستراتيجية الوطنية للمحافظة على سلالات الأغنام والماعز المهددة بالانقراض وتحسينها، إلى جانب المصادقة على مخطط العمل الخماسي للفترة 2026-2030، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي الحيواني وضمان استدامة الإنتاج الحيواني في الجزائر.
واحتضن فندق فيردي ليلي ببن عكنون، نهاية الاسبوع الفارط، أشغال هذه الورشة التي شكلت محطة مفصلية في مسار إعداد سياسة وطنية متكاملة لحماية الموارد الوراثية الحيوانية، حيث عرفت مشاركة أعضاء اللجنة المشتركة بين المؤسسات المكلفة بالمصادقة على هذه الاستراتيجية، والتي عينتها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي مختلف الهيئات الوطنية المختصة.
وضمت اللجنة ممثلين عن مديرية التعاون، ومديرية الفلاحة البيولوجية وترقية المنتجات الفلاحية، ومديرية الإنتاج وتنظيم الشعب الحيوانية، والمركز الوطني للتلقيح الاصطناعي والتحسين الوراث ، والمعهد التقني لتربية الحيوانا ، والمحافظة السامية لتطوير السهوب ، والمدرسة الوطنية العليا للفلاحة ، وجامعة تلمسان، فيما ترأسها الدكتور رشيد البويحياوي ممثلًا عن المعهد الوطني الجزائري للبحث الزراعي.
وافتتحت أشغال الورشة كل من إيرينا بوتود، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الجزائر، والدكتور رشيد البويحياوي، المدير المساعد للمعهد الوطني الجزائري للبحث الزراعي، حيث أكدا أهمية هذه المبادرة في تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين من أجل حماية الرصيد الوراثي الحيواني الوطني، باعتباره أحد أهم عناصر الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.
وقد تولى إعداد الاستراتيجية الوطنية ومخطط العمل الخماسي الدكتور خالد فنطازي، الباحث بالمعهد الوطني الجزائري للبحث الزراعي وخبير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، مستندًا إلى دراسات علمية وميدانية شاملة هدفت إلى تشخيص واقع السلالات المحلية المهددة واقتراح آليات عملية للمحافظة عليها وتحسينها وراثيًا، بما يضمن استدامتها واستغلالها الاقتصادي على المدى الطويل.
وركزت الاستراتيجية الجديدة على وضع برنامج وطني متكامل لحماية السلالات المحلية من الأغنام والماعز، من خلال المحافظة على التنوع الوراثي، وتشجيع برامج الانتقاء والتحسين الوراثي، وتطوير بنوك الموارد الجينية، وتعزيز البحث العلمي، إضافة إلى إشراك المربين والمؤسسات التقنية في تنفيذ مخطط العمل للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030.
وشهدت الورشة نقاشات موسعة بين مختلف الخبراء والمختصين حول آليات تنفيذ الاستراتيجية، وسبل التنسيق بين الهيئات المعنية، وكيفية إدماج المحافظة على الموارد الوراثية الحيوانية ضمن السياسات الوطنية للتنمية الفلاحية، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية وتراجع بعض السلالات المحلية ذات القيمة الاقتصادية والبيئية.
وفي ختام الأشغال، أجمع أعضاء اللجنة على أن الاستراتيجية الوطنية لا ينبغي أن تُختزل في كونها مجرد وثيقة تقنية موجهة لحماية السلالات المهددة بالانقراض، بل تمثل مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا يهدف إلى ترسيخ السيادة الوراثية للجزائر، وتعزيز الأمن الغذائي، ورفع قدرة المنظومة الفلاحية على التكيف مع التغيرات المناخية، والمحافظة على التنوع البيولوجي، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال تثمين الموارد الوراثية الحيوانية المحلية واستغلالها بشكل عقلاني ومستدام.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الاهتمام المتزايد الذي توليه الجزائر لحماية مواردها الوراثية النباتية والحيوانية، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المناخية والبيئية التي تواجه القطاع الفلاحي على المستويين الوطني والعالمي.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..