رغم استمرار التقلبات في الاقتصاد العالمي وتباطؤ بعض الأسواق الناشئة، واصلت مجموعة بنك التصدير والاستيراد الإفريقي أفريكسيم بنك تسجيل أداء مالي قوي خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر على متانة نموذجها المالي ودورها المتزايد كمحرك رئيسي لتمويل التجارة والتنمية في القارة الإفريقية ومنطقة الكاريبي.
وتعكس هذه النتائج استمرار البنك في دعم المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز الاندماج الاقتصادي داخل القارة، في ظل مساعي متسارعة لتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
يؤكد مسؤولو أفريكسيم بنك أن الجزائر باتت تمثل أحد الفاعلين الاستراتيجيين في مسار التكامل الاقتصادي الإفريقي، باعتبارها ثالث أكبر اقتصاد في القارة، وما تمتلكه من قاعدة صناعية وموقع جغرافي مؤهل للربط بين شمال إفريقيا وعمقها جنوب الصحراء. وقد عززت الجزائر حضورها داخل المؤسسة بانضمامها سنة 2022، ثم رفع مساهمتها في رأس مال البنك مطلع عام 2025، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع انخراطها في المبادرات المالية الإفريقية الكبرى.
سجل البنك ارتفاعاً ملحوظاً في محفظة القروض لتبلغ حوالي 42 مليار دولار، وهو مستوى يعكس توسعاً في تمويل المبادلات التجارية الإفريقية وتمويل مشاريع البنية التحتية ذات الطابع القاري. كما بلغ متوسط القروض والسلف خلال الفترة نفسها نحو 32 مليار دولار، بزيادة تقارب 8% مقارنة بالعام السابق، ما ساهم في تعزيز إيرادات الفوائد وتحسين الأداء التشغيلي العام للبنك، خاصة في ظل توسع الطلب على التمويل التجاري داخل القارة.
حافظ البنك على وضعية مالية مستقرة مدعومة بسيولة قوية، حيث بلغت السيولة النقدية وما يعادلها حوالي 5.6 مليار دولار، أي ما يمثل 14% من إجمالي الأصول، وهو مؤشر على قدرة المؤسسة على مواجهة الالتزامات المالية قصيرة المدى. وفي السياق ذاته، ارتفعت حقوق الملكية إلى نحو 8.6 مليار دولار بنهاية مارس 2026، ما يعكس نجاح البنك في تعبئة رؤوس أموال إضافية من المساهمين لدعم عملياته التوسعية وتمويل برامجه التنموية داخل القارة.
تشير تقديرات تقرير “آفاق التجارة والاقتصاد الإفريقي 2026” الصادر عن البنك إلى أن حجم التجارة البينية الإفريقية مرشح للارتفاع إلى حوالي 230 مليار دولار خلال عام 2026، بزيادة تقدر بنحو 10% مقارنة بعام 2025، مدفوعاً بعدة عوامل هيكلية من أبرزها تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية “زليكاف” وتوسيع استخدام نظام الدفع والتسوية الإفريقي، إلى جانب انخفاض تكاليف المعاملات المالية بنسبة تتراوح بين 20 و30%. ورغم هذا النمو، لا تزال التجارة البينية الإفريقية تمثل حوالي 16% فقط من إجمالي تجارة القارة مع العالم، مقابل 70% في أوروبا و60% في آسيا، ما يعكس استمرار فجوة التكامل الاقتصادي.
يبرز دور البنك أيضاً في دعم عدد من المشاريع الاستراتيجية ذات البعد القاري، من بينها تمويل توسع الشركات الجزائرية في الأسواق الإفريقية، ودعم مشاريع البنية التحتية والأشغال العمومية، إضافة إلى مشاريع كبرى مثل خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يُنظر إليه كأحد المشاريع المحورية في ربط الطاقات الإفريقية بالأسواق الدولية وتعزيز التكامل الطاقوي بين دول القارة.
تعكس نتائج أفريكسيم بنك خلال الربع الأول من 2026 استمرار تحوله إلى رافعة مالية أساسية في مسار التكامل الاقتصادي الإفريقي، في وقت تتجه فيه القارة نحو تعزيز التجارة البينية وتطوير أدوات التمويل الذاتي وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية. كما يبرز صعود الجزائر كلاعب استراتيجي داخل هذه المنظومة، بما يعزز موقعها في هندسة التوازنات الاقتصادية الجديدة داخل القارة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..