حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

انعقد أمس الثلاثاء بالجزائر العاصمة لقاء اقتصادي جزائري–تونسي خُصص لبحث سبل توسيع آفاق التعاون الثنائي في مجال التكنولوجيا الفلاحية، بمشاركة متعاملين اقتصاديين وخبراء وممثلين عن مؤسسات من البلدين، حيث تم التأكيد على أهمية بناء شراكات استراتيجية قائمة على تبادل الخبرات والتجارب، خاصة في مجال الزراعة الذكية، في ظل التحديات العالمية المتزايدة التي يشهدها القطاع الفلاحي، وعلى رأسها التغيرات المناخية، وشح الموارد المائية، وارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المشتركة بين الجزائر وتونس لتعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير التكامل في المجالات ذات الأولوية، خصوصًا القطاع الفلاحي الذي يعد أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلدين، حيث أجمعت التدخلات على أن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والابتكار الفلاحي يمثل خيارًا استراتيجيًا لمواجهة التحديات الراهنة وتحقيق إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.

وخلال هذا اللقاء، شدد القائم بالأعمال في السفارة التونسية بالجزائر، عبد الجليل بن رابح، على أن هذا الحدث يعكس الإرادة السياسية والاقتصادية المشتركة بين الجزائر وتونس لتعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق جديدة بين المؤسسات الاقتصادية في البلدين، مع التركيز على تبادل الخبرات في مجال الحلول المبتكرة والتقنيات الحديثة التي من شأنها تحسين الإنتاج الفلاحي وتطوير الثروة الحيوانية، بما يساهم في دعم الأمن الغذائي المشترك وتحقيق استقرار الأسواق.

المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الشراكات العملية بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، من خلال مشاريع مشتركة في مجالات البحث والتطوير الزراعي، وتعميم استخدام التقنيات الرقمية في تسيير واستغلال الموارد الفلاحية، بما يسمح برفع المردودية وتقليل التكاليف وتحسين جودة الإنتاج.

من جانبه، أكد رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، نصر الدين روبعي، على أهمية دعم وتشجيع الاستثمار البيني بين الجزائر وتونس، مبرزًا اهتمام رجال الأعمال في البلدين بتجسيد مشاريع مشتركة في مختلف الشعب الفلاحية، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا الزراعية، الرقمنة، والابتكار، مع إعطاء دور محوري للمؤسسات الناشئة باعتبارها عنصرًا فاعلًا في تطوير الحلول الحديثة.

كما أن فتح المجال أمام الشباب والمستثمرين في مجال التكنولوجيا الفلاحية من شأنه أن يساهم في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة، وتطوير أدوات إنتاج أكثر مرونة وفعالية، قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية والاقتصادية العالمية.

وفي السياق ذاته، أبرز المشاركون في اللقاء أن هذا التعاون الجزائري–التونسي يأتي ضمن موجة عالمية متسارعة نحو الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في القطاع الفلاحي، مثل الرقمنة، أنظمة الاستشعار الذكي، والري الذكي، والتي تتيح تحسين استغلال الموارد الطبيعية، ورفع الإنتاج، وتحسين جودة المحاصيل، مع تقليل التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على الأمن الغذائي.

وعلى هامش اللقاء، تم توقيع اتفاقيتي تعاون وشراكة بين المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية من جهة، وكل من الاتحادية الوطنية للمهندسين الزراعيين الجزائريين والجمعية الوطنية للأطباء البياطرة الجزائريين من جهة أخرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإطار المهني والعلمي للتعاون وتطوير تبادل الخبرات في مجالات الهندسة الزراعية والطب البيطري، بما يدعم مسار تحديث القطاع الفلاحي في البلدين، ويفتح المجال أمام مشاريع مشتركة مستقبلًا أكثر طموحًا وابتكارًا.